إن مدحك للآخرين يُحرّك الدافع لديهم للمزيد مما تمدح، ومدحك وثناءك منشط لهم ومحفز، وقد كانت سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان يضبط أصحابه متلبسين وهم يحسنون صنعاً، وكانت شيمته التغافل عن زلاتهم وعثراتهم، فقد كان يبحث بالمجهر عن حسناتهم وإيجابياتهم.

وكما جاء في رواية نافع عن بن عمر في صحيح مسلم: أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله جميلة، وفي رواية أخرى عند الإمام مسلم أيضاً: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية فقال أنت جميلة، وهذا يؤكد على أهمية الصورة الذاتية عن النفس وعلاقتها بالكلمات الإيجابية، وعلاقتها بالتوقعات الإيجابية.

الثقة بالنفس تعطي القوة:

وفي الحديث الذي رواه مسلم والبخاري وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي، ومعنى لقست أي غثت أو ضاقت".

وفي هذا الحديث نهي عن تحقير الانسان لذاته، ويعلق ابن حجر على الحديث السابق فيقول إن المرء يطلب الخير حتى بالفأل الحسن، ويضيف الخير لنفسه ولو بنسبة ما، ويدافع الشر عن نفسه ما أمكن، ويقطع الوصلة بينه وبين أهل الشر حتى في الألفاظ المشتركة.

وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث التي تؤكد على قيمة المدح في تعزيز الإيجابيات وتأكيدها وتغافله لإطفاء السلبيات والمضي قدماً عنها.

ومنها قوله لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه "إنك غلام معلم"، وقوله لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه "لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داوود"، وقوله لأشج عبد القيس رضي الله عنه "إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله، الحلم والأناة"، ومنها أيضاً التوقعات الإيجابية عن النفس لتحفيزها وتزويدها بالطاقة والشجاعة على الإقدام.

وكذلك مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في حضوره فقال "ما رآك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك" رواه البخاري.


اقرأ أيضاً:
أهم أحاديث الرسول محمد ﷺ عن الأخلاق


وفي قوله تعالى عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم "وإنك لعلى خلق عظيم" سورة القلم الآية 4. تأكيد على أهمية المدح والصور الإيجابية.

تأكيد على أهمية المدح والصور الإيجابية:

ومنها قوله سبحانه وتعالى "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً" سورة الأحزاب الآية 21.

ومنها قوله سبحانه "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" سورة الأنبياء الآية 107.

وقوله تعالى "فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك" سورة آل عمران آية 159.

وفي هذه الآية السنة الكونية التي لا تحابي أحداً حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أن اللين والرفق هو الذي يكسب القلوب، أما الشدة والقساوة فتنفر القلوب، ومن اللين والرفق أن ترسم صوراً إيجابية فيمن حولك، وتدعمهم وتشجعهم باستمرار.

اللين بالتعامل والرقي بالأسلوب:

وفي كتاب مايكل لوسيير قانون الجذب، فإنه عليك أن تحدد ما تريد إن كنت ترغب ألا تحصل على المزيد مما لا تريد، وفي تواصلك مع الآخرين فقل لهم ما تريد منهم وليس ما لا تريد، وغلف ما تريد بغلاف الرفق واللين والكلمة الطيبة.

وإذا ركزت على ما لا تريد فسوف تحصل على المزيد منه باستمرار، لأن كل شيء تركز عليه يزيد ويكبر، فأنت تحصل على ما تريد وللأسف تحصل أيضاً على ما لا تريد، فركز على ما تريد إن كنت لا تريد ما لا تريد.

وكما ورد في كتاب السر لروندا بايرن بأن ما تقاومه سوف تجذبه، لأنك تركز تركيزاً قوياً بمشاعرك عليه، ولكي تغير أي شيء اتجه إلى داخلك وبث إشارة جديدة بأفكارك ومشاعرك، وعليك أن تملأ حياتك بما تريده أياً كان.

فتريده تصوره وستحصل عليه كما تقول جيني سكوت في كتابها.


اقرأ أيضاً:
6 نصائح لتحقيق أحلامك عن طريق قانون الجذب


تأثير التوقع السلبي والتوقع الايجابي:

وتلك الأم التي تقول لأولادها لا تتضاربون في غيابي فقد أعطتهم صورة سلبية، فما أن تعود حتى تجدهم قد تضاربوا، وعندما يسكب الولد كأس الشاي مثلاً، فبدلاً من أن تقول له الأم لا تسكب كأس الشاي، فلتقل له ما تريد فمثلاً شيئاً من قبيل امش ببطء وأنت تحمل الكأس، أو حافظ على هدوئك عن شربك الشاي، وغيرها من التوقعات الإيجابية والأشياء التي تريدها تلك الأم، والمعلم بدلاً من أن يقول لطلابه لا تشاغبون أو لا ترفعوا أصواتكم أو لا تقاطعوني عندما أتكلم، فليقل مثلاً، حافظوا على هدوء القاعة الصفية ولينصت الجميع لما سأقول من أفكار هامة، أو مثلاً للمشاركة ارفع يدك، وغيرها مما يريد ذلك المعلم وليس ما لا يريد، لأن كل شيء تركز عليه يزيد ويتكرر، فركز على ما تريد.

وابحث بالمجهر عن المحاسن والإيجابيات لمدحها والثناء عليها، وانظر بعين النحلة وكف عن النظر بعين الذبابة، فالذبابة تبحث دائماً عن القاذورات والقمامة، أما النحلة فتبحث عن الأزهار والرحيق وكل ما هو جميل، وسعادتنا تكمن في نظرنا بعين النحلة.

فعندما نُركّز على الإيجابيات ونتغافل عن السلبيات، فإننا نرتاح ونسعد، ونرى مزيداً من الإيجابيات لأن مركز نظرنا وبؤرته تغيرت، ونسمع مزيداً من هذه المحاسن، أما عندما نركز على السلبيات فإننا المتضررون في المقام الأول، ونحن المتضايقون، لأننا ركزنا على ما لا نريد، فجلبنا لأنفسنا المزيد مما لا نريد، ونظرنا بعين الذبابة، فمن اليوم وصاعداً انظر بعين النحلة وابتعد عن النظر بعين الذبابة، فالتوقعات الإيجابية تكسب العلاقات وتكسب القلوب.

عدم المبالغة بالتوقعات كي نتجنب الاحباط:

وعلى الرغم من أنّ التوقّعات الإيجابية رائعة جداً إلا أنها عندما يبالغ فيها تصبح محبطة للآخرين، وتشعرهم بعدم القبول، فاخفض توقعاتك بشكل عام من الآخرين حتى لا تصاب أنت بالإحباط ولا يصابون هم أيضاً بالإحباط لعدم قدرتهم على تلبية توقعاتك العالية، وبرغم ما يتوجب علينا من خفض توقعاتنا من الآخرين فعلينا أن نرفع توقعاتنا الإيجابية عن أنفسنا في حالات القوة والنشاط لدينا، أما في حالات ضعفنا وخور طاقتنا، علينا بخفض توقعاتنا من أنفسنا أيضاً حتى نستعيد عافيتنا.

وبشكل عام تبقى التوقّعات الإيجابية أفضل من السلبية، وللتوقعات الإيجابية فعالية في تشكيل صورة ذهنية لدينا وتحفزنا للوصول لما نطمح إليه وما نرغب وجوده في الآخرين، فابحث بعين النحلة عن مميزاتك ومميّزات الآخرين وتحدث عنها، وارسم توقّعات إيجابية لما لها من أثر بالغ في تشكيل صور ذهنية تكون حياتنا، ورفع للمعنويات، وخاصة عندما نشاهد محاولات من الآخرين، ونريد أن يستمرون في المضي قدماً، ونشدّ على أيديهم، وما يضيرنا إن كسبنا العلاقات بفعالية التوقعات الإيجابية.


المقالات المرتبطة