يحلم كل الموظفين أن يحقّقوا النجاح الوظيفي وأن يتبوؤوا مناصب عالية في محاولة منهم لإثبات ذاتهم وقدرتهم على خوض غمار التحديات التي يتعرّضون لها في بيئة العمل، وفي الحقيقة إن تحقيق النجاح الوظيفي ليس بالأمر السهل فهو يحتاج للكثير من العزيمة، والإرادة الصلبة، والطموح الكبير، والجهد دون كلل أو ملل، وبدون هذا سيعجز أي موظف على المضي قدمًا في عمله، وحرصًا منا على مستقبلك المهني سنتحدّث في الأسطر اللاحقة عن الأسباب التي تقف وراء الفشل المهني وكيف من الممكن أن نتجاوزه.

أسباب الفشل الوظيفي:

هناك أسباب عديدة تقف وراء تراجع إنتاجية الموظف وصولًا إلى الفشل الوظيفي، فيما يلي سنتعرف على هذه الأسباب.

  1. إضاعة الوقت دون فائدة

في الغالب يضيع الموظف وقته في الحديث مع زملائه، وأحيانًا بسبب انشغاله في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، كما أنّ البعض يقوم بالتسوق الالكتروني خلال التواجد في العمل مهملًا واجباته ومستخفًا بمهنته ما يتسبّب في تراجع إنتاجيته بشكل واضح وهذا ما يعرضه للفشل الوظيفي، وربما الطرد من العمل مع الوقت.

  1. عدم تنفيذ المهمات المطلوبة

من أبرز أسباب الفشل عدم التزام الموظف في الموعد المحدّد لتسليم المهمات المطلوبة، حيث يقوم بتسويف تنفيذها لوقت لاحق ما يتسبب في تراكمها لدرجة يصعب تنفيذها، كما أنّ عملية تنفيذها تحتاج لوقت طويل وهذا ما يوقعه في ورطة مع الإدارة وفي حال لم يستدرك الأمر بسرعة سيتعرّض حتمًا للفشل الوظيفي.

  1. انعدام حس المسؤولية عند الموظف

يفتقد بعض الموظفين لحسّ المسؤولية فيحاول الموظف التهرّب من المهمات الملقاة على عاتقه، أو يقوم بالاتكال على زملائه بشكل تام ويكلفهم مهمة متابعة المهمات الخاصة به وهذا ما يبعده عن أجواء العمل، كما أنّ عدم تأكده من خلو المهمات من الأخطاء يضعه في موقف محرج مع الإدارة فيفشل في وظيفته.

  1. عدم تمتّعه بمهارات التواصل

من أبرز الأسباب التي تقف وراء الفشل الوظيفي فقدان الموظف لمهارات التواصل مع زملائه في العمل، ومع العملاء الذين يتعامل معهم فلا ينصت لهم، ولا يستمع لمتطلباتهم، ويعجز عن ربط الأمور ببعضها ومعرفة ما يريده كل طرف، وهذا ما يؤثر بشكل كبير على سير عمله فتنخفض إنتاجيته تدريجيًا.

  1. الميل للانفرادية في العمل

يظنّ بعض الموظفين أنّ العمل الانفرادي يحقق لهم التميز والنجاح، طبعًا هذا الأمر خاطئ فمن سمات العمل المعاصر العمل كفريق واحد، في حين أنّ العمل الانفرادي يجعل الشخص منغلق وأناني، فضلًا عن الجهد المضاعف الذي يبذله ما يجعله يشعر بالتعب والتشتّت بسرعة، فيفشل في إتمام المهمات المطلوبة منه.

  1. تجاوز القوانين والتعليمات

إن ممارسة الأعمال التي تخلّ بقوانين وتعليمات الشركة يُعرّض الموظف ليس فقد للفشل الوظيفي بل وللمساءلة القانونية، وتشمل التجاوزات القانونية قبول الرشوة، إفشاء أسرار الشركة، عدم الالتزام بتعليمات الإدارة العامة، محاولة توريط الزملاء، التهرب من تنفيذ الواجبات، اختلاس الأموال، وتزوير الأوراق والمستندات.

أسباب أخرى تقف وراء الفشل الوظيفي:

إضافة للأسباب السابقة هناك أسباب تتعلق في بيئة العمل وطبيعة الإدارة تقف وراء فشل الموظف وهي:

  1. المدير الصعب

التعامل مع هذا النوع من المدراء أمر محبط، فالمدير الصعب يمتلك صفات سيئة للغاية مثل تصيّد الأخطاء، الميل للبيروقراطية والمركزية في العمل، توجيه النقد السلبي، التمييز بين الموظفين، عدم الأخذ برأي الموظفين في بعض الأمور، كل هذه الأمور تعرقل سير العمل ويؤدي إلى الفشل الوظيفي. للمزيد اقرأ مقالتنا: أنواع مدراء العمل وأهم طرق التعامل معهم

  1. كثرة المهمات المطلوبة

بعض الشركات تُعيّن عدد قليل من الموظفين من أجل توفير الأموال ما يتسبّب في تكليف الموظف بمهمات تفوق طاقته فيعجز عن تنفيذها وتسليمها في الوقت المحدد، كما أنّه لا يستطيع أن يطلب المساعدة من زملائه لكثرة مسؤولياتهم أيضًا، وهذا ما يلعب دورًا كبيرًا في الوصول إلى الفشل الوظيفي.

  1. سوء التخطيط والإدارة في الشركة

التخطيط والإدارة الجيّدة هما من أساسيات العمل الناجح، فإذا كانت الشركة تضع خطط عشوائية لا تستند للأرقام والبيانات والإحصاءات، وإذا كانت الشركة تدار من قبل مدراء يفتقرون للخبرة اللازمة فمن الطبيعي أن تتداعى الشركة وتتراجع إنتاجية الموظفين العاملين بها وصولًا إلى الفشل.


اقرأ أيضاً:
12 أمر يدل على سوء الإدارة في العمل

 

  1. العداوات بين زملاء العمل

هذه الظاهرة منتشرة جدًا في بيئات العمل، وللأسف الكثير من الموظفين يحولون المنافسة الشريف لمنافسة غير أخلاقية فيبدؤون بنصب المكائد لزملائهم الآخرين للنيل منهم ولطردهم من مناصبهم، وفي الحقيقة العمل وسط بيئة تعمها الخلافات وتنعدم بها روح الاتحاد والمحبة من الأسباب الرئيسية لتراجع إنتاجية الموظف وفشله.

  1. الأوضاع الاقتصادية السيئة

لا يخفى على أحد بأن الظروف الاقتصادية التي تعصف في العالم لها دور كبير في إفلاس الشركة وفشل الموظف، حيث تقل رؤوس الأموال الموجودة في الشركة ما يؤثر مباشر على مستوى الجودة والإنتاج كما أن العمل في ظل هذه الظروف يجعل الموظف في حالة خوف وقلق دائم، ما يفقده التركيز على مهماته فيحقق الفشل بدلًا من النجاح.

  1. تجاهل الشركة حقوق الموظف

بعض الشركات تتجاهل حقوق الموظف في الحصول على الإجازات السنوية، والمرضية، وتحرمه من الحوافز، والمكافآت المادية، والترقية، وزيادة الرواتب، هذه الأمور تشعر الموظف بالإحباط لأنه مهما اجتهد في عمله لن تهتم الإدارة بنجاحاته، فيفقد حماسه للعمل، وتقل إنتاجيته ليصل إلى الفشل الوظيفي.

أسباب منطقية تدفعك لمحاربة الفشل والبقاء في عملك:

إذا كنت تظنّ أنّ الفشل الوظيفي أمر محتّم عليك تأكد من أنك على خطأ فبإمكانك أن تحارب هذا الفشل وأن تستعيد قواك من جديد لتحقق أحلامك التي تتمناها، سنستعرض في الأسطر اللاحقة الأسباب المنطقية التي تدفعك لمحاربة الفشل والبقاء في عملك.

  1. سيزداد رصيد خبرتك

إذا نجحت في تجاوز فشلك الوظيفي واستعدت حماسك في العمل من جديد سيزداد رصيد خبراتك لتتفوق على كل زملائك، كما أن سنوات عملك في الشركة ستمنحك ميزة الأسبقية في كل شيء بدلًا من أن تبدأ من الصفر في شركة أخرى، وتكافح من أجل إثبات نفسك بها.

  1. الوصول إلى مناصب قيادية

تمتعك بميزة الأسبقية واستعادتك لقدراتك المهنية يؤهلك لأن تقود فريق العمل إضافة لمنحك أحقية تعليم الموظفين المبتدئين، وهذا سيضاف إلى رصيد نجاحاتك في الشركة، ومع الوقت ستنجح في الوصل إلى أعلى المناصب الإدارية، وربما الوصول إلى الإدارة العامة.

  1. تحقيق الاستقرار المهني

عندما تتمكّن من تجاوز الفشل والبدء من جديد ستتمكن من تحقيق الاستقرار المهني لأن رؤسائك في العمل سيدركون حجم مساعيك وسيُقدرّون تعبك وهذا ما سيزيد من فرصة بقائك في العمل، وبالتالي لن تضطر للبحث عن فرصة عمل أخر في ظل الصعوبات الاقتصادية الحالية.

  1. القدرة على الادّخار

تجاوز الفشل لا يحقق لك فقط الاستقرار المهني بل يتيح لك فرصة ادّخار جزء من الأموال، لأنّ الأشخاص الذين يتنقلون بين الوظائف يضطرون لدفع مبالغ أعلى في استئجار المنازل نظرًا لتغيير أماكن سكنهم والتي قد لا تكون ملائمة مع رواتبهم، وهذا ما يُعرّضهم لنكسات مالية وتراكم الديون عليهم.


اقرأ أيضاً:
7 نصائح ذهبية تساعد على تحقيق الاستقرار المادي

 

  1. كسب الكثير من المزايا

مهما كانت ظروف عملك صعبة مع الوقت سيدرك المدير المسؤول أهمية وجودك في الشركة، وخاصة عندما تتجاوز فشلك وتبدأ بتحقيق النجاح وهذا ما سيكسبك الكثير من المزايا مثل زيادة مدة الإجازة السنوية، منحك مكافآت مالية، إرسالك في رحلات ترفيهية.

  1. تطوير المهارات الشخصية

الفشل مجرد تجربة يكتسب منها الموظف الكثير من الخبرات ويتعلم منها كيف يفكّر ويخطط ويقرر بشكل صحيح، وكيف يصل إلى النجاح المنشود، إذًا عملك يساعد بشكل أو بآخر في تحقيق النجاح الوظيفي وتطوير مهارات الشخصية خلال فترة قياسية.


اقرأ أيضاً:
كيف تنمّي مهاراتك الشخصية؟ 5 نصائح لتحقيق ذلك

 

  1. الشعور بالثقة في النفس

إن كنت قادر على محاربة الفشل رغم كل الصعوبات والظروف الصعبة التي تواجهك والبقاء في عملك ذاته لمدة 10 سنوات فهذا يبرهن على أنك مبدع وناجح في مهنتك وأمامك مستقبل مليء بالإنجازات، كما أنّك ستحظى باحترام الناس بفضل الالتزام والاتقان اللذين تظهرهما وهذا ما يعزّز ثقتك بنفسك.


اقرأ أيضاً:
8 خطوات سريعة لاكتساب الثقة في النفس

 

  1. اكتساب المرونة

الفشل يكسبك الخبرات والمهارات كما أنّه يجعلك أكثر مرونة في مواجهة المشاكل التي تعترضك وهذا ما يسهل عليك تحقيق النجاحات المتتالية، كما أنّ المرونة تجعلك أكثر انفتاحًا على الأفكار وأكثر تقبلًا للأفكار المغايرة لرأيك، وهذا ما سيساعدك على لعب دور بارز في الشركة.

كيف تُحقّق النجاح الوظيفي في حياتك؟

حتى تتمكّن من تحقيق النجاح الوظيفي يجب عليك أن تتبع الخطوات التالية:

  1. فكّر بطريقة إيجابية

حتى تتمكّن من تجاوز الفشل الوظيفي وتحقيق النجاح عليك أن تتخلّى عن الأفكار السلبية فهي تزيد من مشاعر الحزن والألم بداخلك، وقم باستبدالها بأفكار أكثر إيجابية، والتركيز على الجانب المشرق دومًا في كل ما يعترضك، بهذا فقد ستنجح في تجاوز مشاكلك، وتحقيق المزيد والمزيد من الإنجازات.

  1. استفد من تجارب الآخرين

لا بأس من الاطلاع على التجارب الفاشلة التي مرّ بها الآخرين سواء زملائك في العمل، أو العلماء، أو الشخصيات التاريخية المهمة فهي ستعلمك كيف تتعامل مع الفشل، وكيف تضع الخطط والاستراتيجيات لمواجهته، لتتمكن في النهاية من التخلص منه، وتحقيق النجاح الوظيفي الذي طال انتظاره.

  1. تعلّم من أخطائك

من أهم خطوات تجاوز الفشل في الحياة التعلّم من أي خطأ تتعرّض له، فالخطأ أمر وارد، والفشل أمر طبيعي فكل الناس تتعرّض له في مرحلة ما من حياتهم، وأنت كموظف واعي يريد أن يحقق النجاح الوظيفي كل ما عليك فعله هو أن تتعلم من أخطائك، وأن تتوصل للحلول التي ستساعدك في الوصول إلى غاياتك.

  1. اعمل وفق لخطة معينة

من الأمور التي يجب أن تلتزم بها حتى تتمكن من تجاوز الفشل أن تعمل وفقًا لخطة معينة، فالخطة تساعد على توضيح الرؤية، ومعرفة ما هو مطلوب منك، وما هي الطرق التي ستنفذ بها مهماتك، كما أن الخطة تبين لك مواطن الخطأ في عملك، وهذا ما تحتاج إليه حتى تصل إلى النجاح الوظيفي.

  1. حدّد أهدافك بوضوح

الحياة بدون هدف لا معنى لها ولا قيمة، وانعدام الهدف الواضح أحد أبرز الأسباب للوقوع بالفشل، فالأهداف هي التي تساعدك على تجاوز التجارب الفاشلة لأنها تمنحك الدافع للمضي قدمًا نحو أحلامك وغاياتك لتتمكن في النهاية من تخطي كل العقبات، وتحقيق النجاح الشخصي والمهني. لمعرفة كيف تحدّد أهدافك بسهولة اقرأ مقالتنا: 5 قواعد ذهبية مثبتة علميًا في تحديد الأهداف

  1. تخلّص من كل مخاوفك

المخاوف تؤثر على حالتك النفسية والجسدية فتعجز عن التفكير بطريقة سليمة ما يعرضك للفشل مرارًا وتكرارًا، لذا حطّم مخاوفك ولا تخشى من تجريب الأشياء الجديدة، وتحلّى بروح المغامرة والتحدي، صدقني عندها ستنجح في التخلص من الفشل نهائيًا، وتحقيق النجاح الوظيفي.

 

النجاح الوظيفي حلم ومطلب لا يمكن الاستغناء عنه، فإذا كنت تعاني عزيزي من الفشل الوظيفي المتكرّر استعن بالمعلومات الواردة في المقال فهي ستساعدك حتمًا في الوصول إلى غاياتك.

 

المصادر:


المقالات المرتبطة