النجاح هو الانتقال من فشل إلى فشل دون أن نفقد الأمل، والإنسان الطبيعي يمكن له أن يتعامل ببساطة مع النجاح، لكن الأقوياء فقط من هم يتحملون الفشل، بل ويعتبرونه سبيلاً ودافعاً لكي ينهضوا من جديد ويكملوا طريقهم نحو النجاح المرتقب، من خلال إدراكهم لأسباب الفشل والاستفادة منها لرسم طريق النجاح.

ماهو الفشل؟

الفشل هو نقيض النجاح، هما متضادان لكنهما متلازمان، فلو لم يكن هناك فشل لما كان للنجاح معنى، ومن الطبيعي للإنسان أن يواجه الفشل في مختلف فترات حياته، لأنه ما من إنسان نجح من أول تجربة نجاحاً ساحقاً وفي كل المجالات معاً، هناك من يفشل ويضع نصب عينيه أن النجاح ضرب من الخيال، لكنه مخطئ بالتأكيد، لأنه لم يحاول أن يعطي نفسه الفرصة لإثبات العكس.

ليس من المعيب أن يفشل الإنسان في أول محاولة له، ولربما في عدة محاولات، طالما أنه يحاول، لكن المعيب أن يستمر في الفشل ويستسلم له، لأن التسليم بالفشل أمر فارغ، والظن بأن النجاح مستحيل ليس صحيحا أبدا، فكل شيء بالجد والعمل يصبح ممكناً.

لكن علينا دائما أن نبحث عن أسباب الفشل المباشرة، كي نتخطى أخطائنا ولا نعاود الوقوع فيها مرة أخرى.

ما هي أسباب الفشل؟

1- عدم العمل:

إن من أهم أسباب الفشل عدم العمل، فكيف لنا أن نُنجز أمورنا دون تعب يُذكر، كيف للنجاح أن يأتي إلينا دون أن نخطو أول خطوة في سبيله، وهي العمل للوصول إليه، فمن غير عمل لن نحصد النتائج أبداً، حتى ولو كنا نخشى الفشل لكن علينا أن نحاول ونعمل ما بوسعنا لننجح.

2- التوقُّف عن العمل بعد إنجاز جزءٍ منه:

التوقف عن العمل بعد أن نُقدم عليه من أسباب الفشل الذريع، فالحماسة للعمل في البداية قد تدفع الإنسان كي يقوم بعدة أمور معاً، فيجد نفسه يتخبط بين هذا العمل وذاك، ويُنجز من الأعمال نصفها أو أجزاء صغيرة منها، ليعود ويرى نفسه فَشِل في إنجازها جميعاً، وجميع أفكاره باءت بالفشل لأنه لم يعط لكل عمل نصيبه من الوقت والجهد، فيتم نصف العمل ويَترك ما تبقى منه لوقت آخر، فيتشتت بين هنا وهناك ويفشل.

3- عدم التخطيط:

النجاح لا يأتي من لاشيء، علينا وضع خطة عمل محكمة لنبدأ العمل على أساسها، علينا التخطيط للنجاح ثم العمل على تحقيقه.

هناك من لايضع الخطط خوفاً من تعديلها مع مرور الوقت، أو خوفاً من عدم الالتزام ببنودها، لذلك فإن عدم التخطيط نهايته الفشل، حيث تبقى الأفكار أفكاراً مالم توضع ضمن خطة مرتبة قابلة للتعديل والتطوير.

4- عدم الثّبات والإستمرار:

من أهم أسباب الفشل عدم الثبات وعدم المثابرة في العمل، فالعمل بحاجة لرتم متصاعد في الأداء كي نُنجز مراحله بثبات ونُكملها جميعها حتى النهاية، والثبات يأتي من إرادة الشخص وصبره، لأننا بالتأكيد لن نصل للنتائج المرتقبة من أول خطوة، علينا الاستمرار حتى النهاية بشكل ثابت، لنحصد ثمار عملنا.

5- التّكاسل والتّخاذل:

عندما سنُؤجل العمل للغد ونقول غداً سننجز كذا وكذا، سنفشل بالتأكيد لأن التخاذل والكسل بداية الفشل، علينا إعطاء العمل نصيبه من الجهد والتعب لنُنجزه على أتمّ وجه ونحقق النجاح، لأننا عندما نتكاسل ونؤجل سيصبح الكسل ملازماً لنا دائماً وسنفشل بعد أن نقطع مراحل مهمة على طريق النجاح.

كيف نتعلّم من فشلنا؟

1- الفشل يعطينا الحافِزَ للنَّجاح:

الفشل ليس نهاية المطاف، على العكس تماماً، فهو بداية المشوار نحو النجاح، فهو مجرد تنبيه لنا كي نكرّر المحاولة بطريقة أخرى، فنصبح نرى الفرص بشكل أفضل من ذي قبل.

2- الفشل هو درسٌ قاسٍ من دروس الحياة:

الفشل من أعظم دروس الحياة، إنه معلّم كبير لنا، لأننا عندما نفشل في عمل ما نعيد الكرّة باسلوب مختلف، فنتعلم إصلاح ما أفسدته أيدينا في التجارب السابقة، لتفادي الأخطاء التي سببت لنا الفشل.

3- الفشل يجعلُنا أقوى:

إنّ الفشل يجعلنا أقوى وأكثر حكمة، ليس فقط في ما نحاول إنجازه حالياً، بل لمشاريع وأعمال ونجاحات قادمة، فيُكسبنا الخبرات اللازمة لنصبح أفضل أداء وثقة بالنفس ويجعلنا نتّخذ قرارات أفضل في المستقبل لتجنّب الوقوع في الفشل مجدداً.

4- يدفعنا لتنظيم حياتنا ووقتنا:

ربّما سبب الفشل كان محاولاتنا الدائمة لإنجاز مهام أكثر من اللازم، مهام تفوق استطاعتنا بكثير، وهنا يغدو الفشل سبباً لتنظيم وقتنا وحياتنا، فنعطي لكل عمل حقّه من الوقت، فتنظيم الوقت مميزات الإنسان الناجح. ‏

5- يدفعنا للبحث عن العمل المناسب:

قد يكتشف أحدنا أن السبّب في فشله هو أن عمله غير ملائم له، ولا يتناسب مع طبيعته، واختياره لهذا العمل كان خطأً منذ البداية، أو لم يكن لديه رغبة حقيقية به، في تلك الحالة يكون الفشل مناسبة لإعادة التفكير بتغيير هذا العمل، لما يناسب ميولنا.

 

ما علينا قوله حقيقة أن الفشل هو من يصنع الأقوياء، ويجعلنا دائماً نسعى وراء أهدافنا وطموحاتنا لنتخطّى فشلنا، فهو الشيء الوحيد الذي جعلنا ندرك معنى النجاح، فلولا الفشل لما عرف النجاح.