لقد كانت تحلم بالذهاب إلى تلك الرحلة منذ زمنٍ بعيد، وبقيت تدخر المال سنواتٍ حتى تتمكن من القيام بذلك. لكن عندما جاء موعد الرحلة كان الجو ماطراً وسارت الأمور على عكس ما كانت تتمناه. وما زاد الطين بلة أنَّها كانت من ذلك النوع من الأشخاص الذين لا تغادر الأفكار السلبية رؤوسهم.

من المهم أن تفهم أنَّك حينما تسمح للأفكار السلبية بالسيطرة عليك فمهما كانت حياتك جيدة فإنَّك ستبحث دائماً عمَّا هو سيِّئٌ فيها وهذا ما يُطلق عليه اسم "متلازمة آي يور" (Eeyore Syndrome). "آي يور" هو حمارٌ رماديّ ذو مظهرٍ رث يظهر في أعمال الكاتب "ميلن أ.أ" (A.A. Milne). يتحدث هذا الحمار إلى نفسه ويشعر دائماً بالاكتئاب وينتظر حظه السيِّئ الذي يعتقد بألَّا مفر له من لقائه. فثمَّة شبهٌ كبير بين المرأة التي تحدثنا عنها وبين شخصية "آي يور"، فأنا متأكدٌ من أنَّها لو ربحت 500 مليون في جائزة اليانصيب فإنَّ ردة فعلها ستكون: "لقد علمت أنَّ هذا سيحصل. ستأتي الحكومة الآن لتأخذ نصف هذه الجائزة ولن يتبقى لي إلَّا 250 مليون. لماذا لا تحدث مثل هذه الأمور إلا معي؟". تأتيك رغبةٌ عارمة في أن تصفع مثل هؤلاء الأشخاص وتصيح بهم: "كفُّوا عن هذا".

عندما تعود هذه المرأة من رحلتها فإنَّها لن تستطيع الانتظار حتى تبدأ بالحديث عن الأشياء السيئة التي حدثت معها. ولكنَّني لا أستطيع إلا أن أتظاهر بالارتياح وأدعها تسرد علي مآسيها. تقول بيأس: "هل تعرف كم مضى من الوقت ونحن ندَّخر المال من أجل القيام بهذه الرحلة؟ أنت تعرفني منذ فترةٍ بعيدة وتعلم أنَّه إذا كان ثمَّة شيءٌ سيئ سيحدث لأحدٍ ما فإنَّه سيحدث لي. لقد كان هذا حالي منذ أن كنت طفلةً صغيرة. هل تصدق أنَّها كانت تمطر في كل يومٍ من أيام إجازتنا؟ لقد كنت أعرف أنَّ هذا سيحدث، فلماذا أتوقع حدوث شيءٍ آخر. لقد ذهب أخي في إجازةٍ السنة الماضية وقضى وقتاً رائعاً بصحبة صديقته. كما أنَّ أختي عادت منذ أسبوعين من إجازتها التي قضتها بصحبة عائلتها وكانوا جميعاً سعيدين. أمَّا أن نكون نحن كذلك، فهذا مستحيل. لقد كان الجو فظيعاً منذ اليوم الذي وصلنا فيه وحتى يوم مغادرتنا. لقد دمَّر المطر إجازتنا".

لنكن واضحين، ليس المطر هو من دمَّر إجازة هذه المرأة، ولكنَّ الذي دمرها في الواقع هو أفكارها السلبية التي جعلتها تشعر بأنَّها ضحيةٌ بشكلٍ دائم. لكن الدور الذي أداه الطقس السيئ هو أنَّه جعل نظام تفكيرها سلبيَّاً ودفعها إلى أن تسلك سلوكاً سلبياً أفسد عليها رحلتها. بالطبع كان من الجميل لو أنَّ هذه المرأة استمتعت بأشعة الشمس في رحلتها. لكنَّها عندما ركَّزت بشكلٍ كبير على الأمور التي لم تجرِ على نحوٍ جيد فإنَّها لم تعطِ لنفسها الفرصة لقضاء وقتٍ جميل. فمن المستحيل قضاء وقتٍ جميل أو الحصول على نتائج ناجحة عندما تكون أفكارك بائسة.

عندما تسمح للظروف الخارجية بأن تكون هي التي تحدد سعادتك فلن تدوم عندئذٍ حالة السلام الطبيعية التي يشعر بها الأشخاص بشكلٍ اعتيادي. وعندما يحدث هذا فسيحل محل ذلك السلام الداخلي شعورٌ بأنَّك تعرضت للخداع. وبهذه الطريقة ستقع ضحيةً لـ "متلازمة أيور". يعكس هذا النوع من التفكير عدم ثقةٍ بالنفس والحياة، ويؤدي هذا إلى عدم الاستمتاع بجميع الأشياء الجيدة التي تقدمها لك الحياة، ستشعر دائماً بأنَّك ضحية. تذكر أنَّ الأفكار لا تظهر بمفردها بل نحن من نفكر فيها ومن ثَمَّ فإنَّنا قادرون على توجيهها. عندما يحدث لك شيءٌ محبط فإنَّ أفكارك هي التي إمَّا ستخفف تأثير هذا الشيء عليك وإمَّا ستفاقمه.

لقد سمحت المرأة التي تحدثت عنها في البداية لأفكارها بأن تسبب لها استجابةً عاطفية سلبية. ولسنا في حاجةٍ إلى أن نكون أطباء لنعرف أنَّ قلبها كان يخفق بسرعة، وأنَّ معدتها كانت تؤلمها، وأنَّها لم تكن مرتاحة. جعلتها هذا التأثيرات الجسدية الجانبية تفكر بشكلٍ أكثر سلبية، وهذا بدوره جعل حالتها تسوء أكثر فأكثر. لقد كانت تدور في دوامةٍ من المشاعر الشريرة التي هي من صنع يديها. والسخيف في القصة أنَّ المرأة ستعيش مرةً أخرى تفاصيل المحنة التي مرت بها في كلِّ مرَّةٍ تتحدث فيها عن إجازتها الماطرة، وهذا سيؤدي إلى زيادة مشاعرها السلبية أكثر مما يمكن أن تفعله التجربة ذاتها. واعتقد جازماً أنَّ لديها ترسانةً من القصص الكئيبة التي تستخدمها لتبرهن للعالم ولنفسها أنَّها كانت، وستكون دائماً، إنسانةً كئيبة.

لذلك بدلاً من الانتحاب والحديث عن الأشياء السيئة التي تحدث معك، وعن الأشياء السيئة التي حدثت معك حاول الحديث عن أشياء تجعلك ترى الحالة من زاويةٍ أكثر إيجابيَّة. الخيار خيارك فإمَّا أن تختار أن تكون الضحية أو أن تهزم أفكارك السلبية وتنتصر عليها. لذلك من المهم أن تعتاد على تغيير أفكارك بشكلٍ دوري. وتذكَّر أنَّك عندما تتجاوز أيَّة تجربةٍ سلبية قد تمر بها فإنَّه يجب عليك أن تتعلم من هذه التجربة كيف تغير طريقة تفكيرك بالأشياء بشكلٍ تدريجي.

 

المصدر: هنا


المقالات المرتبطة