لقد سمعت على الأرجح من قبل بمصطلح "استراتيجية العمل" الذي يُستخدم في مجال الأعمال، ولكن هل تعلم بالتحديد ما هي الاستراتيجية؟ وهل تعلم أنَّك تحتاج إلى أنواعٍ مختلفة من الاستراتيجية ضمن المستويات المختلفة الموجودة ضمن المنظمة؟ سنلقي نظرةً في هذه المقالة على بعض التعاريف المتداولة للاستراتيجية، وسنركِّز على ثلاثة مستويات من الاستراتيجية وهي: الاستراتيجية التنظيمية، واستراتيجية وحدة العمل، واستراتيجية الفريق، وسنبحث في بعض الأدوات والنماذج الأساسية المرتبطة بكل مستوى من هذه المستويات.

أولاً: تعريف الاستراتيجية:

لقد قضى قادة الأعمال التجارية والباحثون في مجال الأعمال التجارية سنواتٍ عديدةً في دراسة الاستراتيجية، وعلى الرغم من ذلك فليس ثمَّة إجابة واضحة عن ماهية الاستراتيجية، وأحد أسباب ذلك هو أنَّ الأشخاص ينظرون إلى الاستراتيجية بطرائق مختلفة، حيث يعتقد البعض على سبيل المثال أنَّه يتعيَّن عليك تحليل الحاضر بشكلٍ دقيق، والتنبؤ بالتغيرات التي ستطرأ على السوق أو على مجال العمل الذي تنشط فيه، والتخطيط بناءً على ذلك للطريقة التي من الممكن أن تحقق النجاح من خلالها في المستقبل. في حين يعتقد آخرون أنَّه من الصعب التنبؤ بالمستقبل وبالتالي يفضِّلون أن تتطوَّر استراتيجياتهم بشكلٍ طبيعي.

يقول "جيري جونسون" (Gerry Johnson) و"كيفان سكولز" (Kevan Scholes) صاحبَا كتاب "اكتشاف الاستراتيجية التنظيمية" (Exploring Corporate Strategy) أنَّ الاستراتيجية هي التي تحدد توجُّه المنظمة والنطاق الذي تعمل ضمنه على المدى الطويل، ويضيفان أيضاً أنَّ الاستراتيجية يجب أن تحدد كيفية تنظيم الموارد بحيث تكون قادرة على تلبية احتياجات الأسواق وأصحاب المصلحة. ويؤكد "مايكل بورتر" (Michael Porter) خبير الاستراتيجية والأستاذ في كلية هارفرد للأعمال على الحاجة إلى وجود استراتيجية تحدد وتبيِّن وضع المنظمة ويقول أنَّ الاستراتيجية يجب أن تحدد كيفية الدمج بين موارد المنظمة، والمهارات الموجودة فيها، والكفاءات التي تتمتع بها من أجل بناء الميزة التنافسية.

وعلى الرغم من أنَّ بعض عناصر الاستراتيجية تتطور بشكلٍ دائم إلَّا أنَّنا نؤمن بأنَّ التخطيط للنجاح في السوق يُعَدُّ أمراً مهمَّاً، وبالتالي ولكي تحقق أقصى استفادةٍ من الفرص المتاحة أمامها يتعيَّن على المنظمات التنبؤ بالمستقبل والتهيؤ له على جميع المستويات. فلدى العديد من المنظمات الناجحة والمُنتِجة على سبيل المثال استراتيجية تنظيمية لتقديم التوجيه ضمن الإطار الواسع للمنظمة، كما أنَّ كل وحدةٍ من وحدات العمل ضمن المنظمة لها استراتيجيتها الخاصة بها والتي يستخدمها قادة تلك الوحدات لتحديد كيفية التنافس في الأسواق التي يعمل كل واحدٍ منهم ضمنها. وهذا يعني أنَّه يجب أن يكون لدى كل فريق استراتيجيته الخاصة ليضمن أنَّ أنشطته اليومية تساعد على توجيه المنظمة نحو الاتجاه الصحيح. وعلى الرغم من ذلك إلَّا أنَّ ثمَّة تعريفاً بسيطاً للاستراتيجية يمكن استخدامه في جميع المستويات وهو أنَّها: "تحديد كيفية تحقيق الربح في الفترة المقبلة". والآن سنلقي نظرةً أعمق على كل مستوى من مستويات الاستراتيجية: الاستراتيجية التنظيمية، واستراتيجية وحدة العمل، واستراتيجية الفريق:

ثانياً: الاستراتيجية التنظيمية:

تشير الاستراتيجية التنظيمية في مجال العمل إلى الاستراتيجية العامة للمنظمة التي تتألف من وحدات عمل متنوعة تنشط في أسواقٍ متنوعة. تحدد هذه الاستراتيجية طريقة تعزيز المنظمة لقيمة وحدات العمل العاملة ضمنها وتحسينها وتجيب عن السؤال الآتي: "كيف سننظم العمل بشكلٍ عام بحيث يكون لأجزائه مجتمعة قيمة أكبر من القيمة التي يحملها كل جزءٍ من أجزائه بشكلٍ منفرد؟". يمكن للمنظمات القيام بذلك من خلال عدة طرائق من بينها بناء كفاءاتٍ متينة داخل المنظمة، ومشاركة التقنيات والموارد بين وحدات العمل، وزيادة رأس المال بما يراعي التكلفة، وتطوير ورعاية علامة تجارية مميزة للمنظمة.

يهتم هذا المستوى من الاستراتيجية بالتفكير في كيفية الجمع بين أقسام العمل التي تنشط ضمن المنظمة، وفهم كيفية توظيف المصادر لتحقيق أفضل قيمة ممكنة. ثمَّة تقنيات تساعدك في هذا النوع من التحليل والتخطيط الذي يتمتع بمستوى عالي من بينها الاستراتيجيات العامة لـ "بورتر"، ومصفوفة بوستن، ومصفوفة (ADL)، وتحليل (VRIO). كما يُعَدُّ تصميم المنظمة من بين العوامل الاستراتيجيَّة المهمَّة الأخرى التي يجب مراعاتها في هذه المستوى. فالطريقة التي تنظم من خلالها عملك، وموظفيك، وغير ذلك من الموارد جميعها تؤثر في الميزة التنافسية وتدعم أهدافك الاستراتيجية.

ثالثاً: استراتيجية وحدة العمل:

تهتم الاستراتيجية في مستوى وحدة العمل بالتنافس بشكلٍ ناجحٍ في الأسواق وتجيب عن السؤال الآتي: "كيف سنحقق الربح في هذا السوق؟". إلَّا أنَّه يجب ربط هذه الاستراتيجية مع الأهداف التي حُدِّدت في مستوى الاستراتيجية التنظيمية.

يُعَدُّ تحليل التنافسية والذي يتضمن بناء الذكاء التنافسي نقطة انطلاقٍ رائعة لتطوير استراتيجية وحدة العمل. وكجزءٍ من هذا من المهم أن تفكر في كفاءاتك الأساسية وبالطريقة التي يمكن أن تستخدم هذه الكفاءات من خلالها لكي تلبي احتياجات زبائنك بأفضل طريقةٍ ممكنة. وهنا يمكنك استخدام تحليل (USP) لكي تفهم كيف تعزز موقعك التنافسي. قد يكون لديك رغبةٌ أيضاً في اكتشاف الخيارات المتاحة أمامك فيما يتعلق ببناء فرصٍ جديدةٍ واستغلالها، في هذه الحالة تُعَدُّ قوى بورتر الخمس (Porter's Five Forces) من الأدوات الضرورية في هذه العملية، في حين سيساعدك تحليل (SWOT) على فهم فرص المتاحة في السوق والتهديدات التي تحيط به والتعامل معها.

ملاحظة:

قد يحدث في بعض الشركات الصغيرة نوعٌ من التداخل بين الاستراتيجية التنظيمية واستراتيجية وحدة العمل أو قد تكون الاستراتيجية التنظيمية هي نفسها استراتيجية وحدة العمل، أمَّا إذا كانت المنظمة تنافس في أسواقٍ مختلفة فإنَّ كل وحدةٍ من وحدات العمل تحتاج إلى التفكير بتوجهها الاستراتيجي بشكلٍ مستقل. ولكن على الرغم من ذلك من المهم أن تكون جميع استراتيجيات وحدات العمل مرتبطة مع الاستراتيجية العامة للمنظمة لا سيما عندما تكون العلامة التجارية للمنظمة مهمة.

إنَّ استراتيجية وحدة العمل هي على الأرجح المستوى الاستراتيجي الأبرز من بين المستويات الاستراتيجية الأخرى في مجال العمل، وبالتالي يجب على الأشخاص الذين يعملون ضمن كل وحدة من هذه الوحدات أن يكونوا قادرين الربط بين هذه الاستراتيجية وبين العمل الذي يؤدونه. فعندما يعرف الأشخاص الطريقة التي في إمكانهم من خلالها مساعدة منظماتهم على "الربح" يكون قد تكوَّن لديك الأساس للحصول على قوة عاملة ذات إنتاجية عالية وتتمتع بأقصى درجات التحفز. وفي نفس السياق من المهم أن يكون لديك تعريفٌ واضح لرسالة وحدة العمل، ورؤيتها، وقيمتها.

رابعاً: استراتيجية الفريق:

لكي تنفَّذ الاستراتيجية التنظيمية واستراتيجية وحدة العمل بشكلٍ ناجح يجب أن تعمل جميع الفِرَق في المنظمة يداً بيد، فلكلِّ فريقٍ من الفرق دورٌ مختلفٌ يؤديه مهما كان هذا الدور بسيطاً، وهذا يعني أنَّه يجب أن تكون لدى كل فريق استراتيجيته الخاصة به. استراتيجية الفريق هذه يجب أن تؤدي بشكلٍ مباشر إلى تطبيق استراتيجية وحدة العمل والاستراتيجية التنظيمية بمعنى أنَّه يجب على جميع مستويات الاستراتيجية أن تدعم بعضها لضمان نجاح المنظمة. وهنا من المفيد تحديد هدف الفريق وحدوده باستخدام جدول الفريق على سبيل المثال، والتحكُّم بهذا الهدف وبتلك الحدود باستخدام تقنياتٍ مثل تقنية الإدارة من خلال الأهداف، واستخدام مؤشرات الأداء الأساسية. يجب عليك العمل بكفاءة لتحقيق الأهداف التي وُضِعَت من قِبَل أعلى المستويات في المنظمة، لذلك فإنَّ من بين العناصر الهامة في استراتيجية الفريق الخاصة بك تنفيذ أفضل الممارسات لمساعدة فريقك على تحقيق أهدافه. كما تُعَدُّ الأنشطة التي تعزز إدارة العلاقات مع المزودين، والجودة، والتميز على صعيد العمليات عوامل هامة في وضع استراتيجيةٍ فعالةٍ للفريق وتنفيذها.

النقاط الأساسية:

  • قد يكون من الصعب وضع تعريفٍ محدَّدٍ للاستراتيجية ولكن من بين أحد تعاريفها هو أنَّها: " تحديد كيفية تحقيق الربح في الفترة المقبلة".
  • ثمَّة في مجال العمل مستويات مختلفة للاستراتيجية، وكل مستوى من هذه المستويات يركز على أمرٍ مختلف ويحتاج إلى أدواتٍ ومهاراتٍ مختلفة.
  • تركز الاستراتيجية التنظيمية على المنظمة بأكملها في حين تركز استراتيجية وحدات العمل على وحدات العمل والأسواق بشكلٍ منفرد.
  • وأخيراً تحدد استراتيجية الفريق الطريقة التي سيساعد الفريق المنظمة من خلالها على تحقيق أهدافها بشكلٍ كامل.

 

المصدر: هنا


المقالات المرتبطة