رغم التقدم العلمي والتكنولوجي الذي توصّل إليه العالم إلا أنّ التلوث البيئي أصبح مشكلة عالمية تشغل اهتمام الكثير من الناس والعلماء، فقد ازدادت نسبة التلوث في العقود الأخيرة بسبب مخلفات المصانع، ودخان السيارات، والحروب وتسرب الإشعاعات النووية، وغيرها، وهذا ما ترك آثاره الخطيرة على صحة الإنسان، وتسبّب في انتشار الأمراض والأوبئة، ونظرًا لأهمية الحفاظ على البيئة سنسلط الضوء في هذا المقال على مشكلة التلوث البيئي.

ماهي البيئة؟

هي كل ما يحيط الإنسان من هواء، وماء، وأرض، وحيوانات، ونباتات، فهي المصدر الأساسي لاستمرار الحياة البشرية على سطح الكرة الأرضية، ومن خلالها يُؤمّن الإنسان حاجياته من غذاء، ونقل، وصناعة، وغيرها من الأمور، كما أنّه يحاول استغلال جميع الموارد البيئية بما يخدم منفعته.

مصادر البيئة:

هناك 4 مصادر للبيئة الطبيعية هي:

1- الهواء: هو مجموعة من الغازات التي تُشكّل المجال الجوي للأرض، ويحيط الهواء بكوكب الأرض إلى ارتفاع 880 كيلو متر، ويتكون من 78% من غاز النيتروجين، و21% من غاز الاكسجين، و0.9% من الأرقون، ومن بعض الغازات النادرة، ومن دون الهواء لا يستطيع الإنسان والحيوان والنبات أن يعيش فهو ضروري لكل الكائنات الحية.

2- الماء: الماء هو المكوّن الأساسي للسوائل في جميع الكائنات الحيّة، وهو أكثر المركّبات الكيميائيّة انتشاراً على سطح الأرض، يتألّف جزيء الماء من ذرّة أكسجين مركزية ترتبط بها ذرّتي هيدروجين برابطة تساهميّة، الإنسان وكل الكائنات الحية على الأرض بحاجة للمياه فبدونها لا يمكن العيش.

3- الكائنات الحية: يقصد بها الحيوانات والنباتات فهما المصدر الرئيسي لغذاء الإنسان، كما يتم الاستفادة منهم في الصناعات، ولا يمكننا أن ننسى فضل الغطاء النباتي في تأمين الأوكسجين على سطح الأرض، باختصار بدون هذه الكائنات ستفنى البشرية.

4- الأرض والتربة: هي الطبقة السطحية الهشّة التي تُغطّي سطح الأرض وتتكوّن من الحبيبات المعدنية، والمادة العضوية، وماء التربة، وهواء التربة، والكائنات الحية، وبفضلها يمكن للإنسان أن يزرع النبات ليحصل على الطعام والغذاء، إذا هي أحد مصادر الحياة المهمة، وبدونها لا يمكن أن تستمر البشرية.

مظاهر التلوّث البيئي:

التلوث البيئي هو إدخال المُلوّثات إلى مصادر البيئة الأربعة الهواء، الماء، التربة، الكائنات الحية ممّا يلحق الضرر بها ويسبب اضطراب في النظام البيئي، وعادة ما تكون الملوثات مجرد مواد دخيلة على البيئة، أو مواد طبيعية لكنها تجاوزت النسب المقبولة، والجدير بالذكر أنّ التلوّث البيئي لا يرتبط فقط بالمواد الكيميائية بل يشمل أشكال الطاقة المختلفة، كالتلوّث الضوضائي والتلوّث الحراري، فيما يلي سنتعرّف على مظاهر التلوث البيئي.

1- تلوّث الهواء:

يتمثّل تلوث الهواء بإطلاق المواد الكيميائية الضارة والجسيمات في الغلاف الجوي، ويشمل التلوث انبعاث أول أكسيد الكربون، ثاني أكسيد الكبريت، الكلوروفلوروكربون، أكسيد النيتروجين التي تنتجها الصناعة وتطلقها محركات السيارات، وينتج عن التلوث الهوائي ما يسمى بالأمطار الحامضية.

2- تلوّث الماء:

هو تغيير خواصه الكيميائية والفيزيائية ما يتسبب في إفساد نوعيته فيصبح ضار بصحة الإنسان وغير صالح للاستعمال، كما ويصبح خطر على البيئة وعلى الكائنات الحية الأخرى، تتعرض المياه للتلوث نتيجة تغير خصائص الماء الطبيعية ما يجعلها غير صالحة أو عندما تتسرب بعض المواد الكيميائية إليها، مثل الرصاص، أو عندما تتواجد بها ميكروبات بكتيرية.

3- تلّوث التربة:

هو تغيّر خصائص التربة وخواصها الطبيعية أو الكيميائية أو الحيوية أو تغيّر تركيبها بشكل يجعلها تؤثر سلبًا على الكائنات إنسان وحيوان ونبات، يحدث التلوث عندما تتسرّب المواد الكيميائية إليها كتسرب المعادن الثقيلة، وأحيانًا تتلوث نتيجة هطول الأمطار الحمضية، أو نتيجة سقوط الغبار الذري عليها، أو التلوث بالمبيدات الزراعية.


اقرأ أيضاً:
7 مصادر خطيرة لتلوث التربة


ما هي مخاطر التلوث البيئي؟

في الحقيقة يعتبر التلوّث البيئي من أكثر المخاطر التي تواجه الإنسان فقد يتسبّب التلوث في فناء البشرية والكائنات الحية جمعاء، يمكن أن نحصر مخاطر التلوث البيئي بالنقاط التالية:

  1. وصول الملوّثات إلى المياه يؤدي إلى إصابة الإنسان بالعديد من الأمراض مثل الكوليرا، والملاريا، وفيروس شلل الأطفال، وأمراض الكبد وذلك بسبب احتواء الماء على أنواع مختلفة من الفيروسات، والبكتيريا، والفطريات الضارة.
  2. عندما يصل التلوث إلى الكائنات الحية كالحيوانات، والغطاء النباتي يؤدي إلى تسممها وفنائها ما يؤثر على موارد الغذاء فيعجز الإنسان عن توفير طعامه، وشرابه لتنتشر المجاعات، ويرتفع على أثرها معدل سوء التغذية، وحدوث الوفاة.
  3. التلوث البيئي يفقد التربة خصوبتها لأنه يغير خصائصها ومكوناتها فتصبح غير صالحة للزراعة ما يؤدي إلى تصحرها مع الوقت، فتموت النباتات، وينتشر الجفاف ما يؤثر على حياة كل من الكائنات الحية، والإنسان.
  4. في الحقيقة يعتبر التلوث البيئي أحد أسباب ظاهرة الاحتباس الحراري، والتي تتمثل في ازدياد درجة الحرارة السطحية المتوسطة في العالم مع زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون، الميثان، وبعض الغازات الأخرى في الجو.
  5. يسبب التلوث البيئي بنشوء ظاهرة الاحتباس الحراري الذي نتج عنها ذوبان جليد القطبين الشمالي والجنوبي، وارتفاع نسبة المياه في البحار والمحيطات، ومن المتوقع بعد عدة سنين سيؤدي ارتفاع منسوب المياه إلى غرق الكرة الأرضية بمن عليها.
  6. لقد ترك التلوث البيئي مخاطر جسيمة على الغلاف الجوي، وتسبب في اتساع ثقب الأوزون ما أدى إلى تعرض الأرض للأشعة الفوق بنفسجية، ومن المعروف أن هذه الأشعة تؤدي إلى إصابة الإنسان بسرطان الجلد، كما وتلحق الضرر بالنباتات فتضعف إنتاجيتها ما يهدد الأمن الغذائي العالمي.
  7. تعرّض الحيوانات إلى مستويات كبيرة من الملوثات المختلفة يؤدي إلى إضعاف مناعتها وصحتها ما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية وغير المعدية، ممّا قد يُشكّل سببًا في إعاقة تنوع الحياة البرية على سطح الكرة الأرضية.
  8. استنشاق الهواء الملوّث بالغازات والجسيمات يؤدي إلى تعرّض الإنسان لمرض سرطان الرئة، والسكتات الدّماغية، وأمراض الانسداد المزمن، والتهابات الجهاز التنفسي، بما في ذلك الالتهاب الرئوي.

كيف نحافظ على البيئة؟

على الرغم من ازدياد معدلات التلوث البيئي إلا أن هناك بعض الحلول الممكنة للحد من مظاهر التلوث والمحافظة على البيئة، فيما يلي سنستعرض وسائل المحافظة على البيئة.

  1. من واجب الحكومات المحلية والمؤسسات الدولية أن تنشر الوعي البيئي لدى عامة الناس عن طريق المناهج الدراسية في المدارس، والجامعات، ووسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وجرائد ووسائل تواصل اجتماعي وغيرها، وتأسيس جمعيات حماية البيئة.
  2. إصدار التراخيص والتصاريح البيئية التي تعطي الحق في إيقاف المواد المنبعثة التي تتسبّب في التلوّث البيئي، وإلزام الجهات المعنية على الالتزام بهذا، سيساعد هذا في الحفاظ على البيئة والحد من التلوث.
  3. فرض الضرائب البيئية فهي تساعد في الحدّ من انتشار التلوث البيئي، وفرض غرامات مادية على المصانع والمؤسسات التي لا تلتزم بالقوانين المتعلقة بالبيئة، وإعطاء حوافز مالية ومعونات لكل المصانع التي تسعى للتصرف وفق الأهداف البيئية.
  4. أما على الصعيد الشخصي يجب المحافظ على البيئة المحيطة بنا، وعدم رمي الأوساخ في الشارع، وفي المياه العذبة، والبحار، والحرص على وضع القمامة في المكان المخصص لها تفاديًا لانتشار الأمراض.
  5. الاعتماد على الدراجات الهوائية بشكل أساسي فهي صديقة للبيئة، والحد قدر الإمكان من استخدام السيارات، ووسائل النقل، حيث تتسبب عوادم السيارات في زيادة نسبة التلوث.
  6. تطبيق نظام إعادة تدوير الفَضلات مِثلَ الزُّجاج، والبلاستيك، والألمنيوم، والورق، فبدلًا من رميها في سلة المهملات يمكن استخدامها في أمور مفيدة، سيحد هذا من تلوُّث الهواء نتيجة حرق هذهِ المُنتجات.
  7. وضع الدولة مجموعة من الضوابط لآلية تصريف مخلفات المصانع، وإلزامها بوضع الفلاتر والمصافي للحد من التلوث البيئي، ومنعهم من رمي المخلفات في المياه العذبة والبحار والأنهار.
  8. التشجيع على التشجير، وزراعة الأشجار في المناطق السكنية، وداخل المدن، وإعادة استصلاح الأراضي القاحلة، حيث تعمل الأشجار على امتصاص ثاني أكسيد الكربون الذي يعد من غازات الاحتباس الحراري.
  9. تنقية المياه من خلال إزالة الملوثات من المياه الخام مثل الجسيمات الرمل، جزيئات المواد العضوية، الطفيليات، البكتريا، الطحالب، الفيروس، الفطري، والمعادن السامة لتصبح صالحة للاستهلاك البشري.

أشهر الكوارث البيئية في العالم:

شهد العالم بعض الكوارث البيئي التي لعبت دورًا أساسيًا في زيادة نسبة التلوث في العالم وانتشار الأمراض الخطيرة، فيما يلي سنتعرف على أشهرها.

1- كارثة تشيرنوبل:

تعتبر هذه الكارثة أكبر كارثة نووية شهدها العالم، ففي يوم السبت 26 أبريل من عام 1986 حدث انفجار في المفاعل رقم 4 ما أدى إلى انتشار الإشعاعات في منطقة كبيرة تحيط بالمفاعل ومات على أثرها 100 إنسان كضحيّة لهذه الإشعاعات، وتم إجلاء ما يقارب 14 ألف شخص عقب الانفجار، وأعلنت على أثرها السلطات في أوكرانيا أن منطقة تشرنوبل "منطقة منكوبة".

2- كارثة تولوز:

وقعت الكارثة في 21 سبتمبر عام 2001 في مصنع تولوز في فرنسا الذي يختص بالصناعات الكيميائية، حيث انفجر ما يقرب 300 طن من نترات الأمونيا مسببًا في وفاة 30 شخص، وإصابة 300 بالعاهات، بالإضافة إلى الأضرار الأخرى التي تعرضت إليها مدينة تولوز، كما وتضرر 1000 منزل سكني بينها 80 مدرسة وجامعتان، و185 روضة أطفال، وتوقف النشاط الإنتاجي لأكثر من 130 مؤسسة صناعية.

3- كارثة بوبال:

من أسوأ الكوارث الصناعية على مر التاريخ، حدثت هذه الكارثة في 3 ديسمبر 1984 في مدينة بوبال في الهند عندما انفجار مصنع المبيدات لشركة يونيون كاربايد ما أدى إلى انطلاق غاز ميثيل إيزوسيانات، وتعرض على أثرها أكثر من نصف مليون نسمة لهذا لغاز ولمركّبات كيميائية أخرى، فبلغت حصيلة الوفيات إلى 2259 شخصًا، أما أعداد المتضررين الإجمالي بلغت بين 150 و600 ألف0

4- كارثة محطة فوكوشيما:

حدثت هذه الكارثة بعد زلزال اليابان في 11 مارس 2011، حيث حدثت مشاكل التبريد ضمن مفاعل فوكوشيما 1 النووي ما أدى إلى ارتفاع في ضغط المفاعل وتبعها مشكلة في التحكم بالتنفيس نتج عنها زيادة في النشاط الإشعاعي، وللأسف تسببت الكارثة في تسرب الإشعاعات إلى الوسط المحيط، ووصلت المواد المشعة إلى مياه الشرب، والخضروات، والشاي، واللحوم، وغيرها من المواد الغذائية، وتحتاج اليابان إلى 40 سنة حتى تتخلّص من الآثار المشعة.

5- كارثة محطة سيانو – شوشينسكايا الهيدروكهربائية:

في يوم 17 أغسطس عام 2009 وقعت كارثة بيئية في  إحدى وحدات محطة توليد الطاقة الكهربائية الواقعة على نهر ينيسي وذلك خلال القيام بعمليات الصيانة، تسببت الكارثة في تضرر وحدتين هيدروليكيتين، وتهدم الجدار، وغرق غرفة التشغيل، وتدمير الطوربينين التاسع والعاشر، وتوقف عمل المحطة،  وتوفى على أثرها 75 شخص وتضررت البيئة المحيطة بالمنطقة.


اقرأ أيضاً:
تأثير الكوارث الطبيعية على البيئة


التلوّث البيئي يهدد استمرار الحياة البشرية، لذلك يجب على الحكومات والأفراد أن يتكاتفوا ويتّحدوا للحدّ من انتشاره حتى نتمكّن من عيش حياة صحية، ونحمي الأجيال القادمة من أية مخاطر محتملة.

المصادر:


المقالات المرتبطة