يُعتبر مرض الزهايمر واحدًا من أخطر أمراض العصر التي تُهدّد حياة الإنسان وسلامته النفسيّة، فهو يؤثر بشكلٍ سلبي على عمل الدماغ والعقل ويقتل الخلايا المسؤولة عن الذاكرة والحفظ، وللأسف الشديد فإنّ الأطباء لم ينجحوا إلى يومنا هذا في التوصّل لعلاج مناسب لهذا المرض الخطير، فيما يلي سنتحدّث بشكلٍ مفصل عن مرض الزهايمر، وعن أهم الطرق التي تساعد في الوقاية منه.

أولًا: ماهو مرض الزهايمر؟

الزهايمر هو عبارة عن داء خطير يُصيب دماغ الإنسان ويتطوّر يومًا بعد يوم ليؤثر على ذاكرته وقدرته على التركيز والحفظ، وفي حالاتٍ كثيرة يتطوّر هذا المرض لينعكس على تصرّفات المريض الذي يُصبح أكثر عصبية وعدوانيّة، وقد يُصاب أيضًا بالهلوسة وبحالات من الجنون المؤقت، وقد سُمي هذا الداء بمرض الزهايمر نسبةً إلى العالم الألماني الذي وصفه وهو ألتسهايمر.

وتُشير الدراسات العلميّة بأنّ مرض الزهايمر يحدث نتيجة تواجد بعض الترسّبات من بقايات بروتين يُسمى بيتا أمايلويد الذي يتراكم في المسافات بين الخلايات العصبيّة والعُقد، وهذهِ الترسّبات هي التي تقطع التواصل بين الخلايا العصبيّة مما يؤدي إلى موت الخلايا وتقلصها شيئًا فشيئًا.

ثانيًا: أنواع مرض الزهايمر

  1. الزهايمر المتأخر: وهو النوع الأكثر شيوعًا وانتشارًا بين البشر، وعادةً ما يُصيب الإنسان بعد بلوغهِ لسن 65 عامًا.
  2. الزهايمر المبكر: وهذا النوع من الزهايمر عادةً ما يُصيب الإنسان في سنٍ مبكر نوعًا ما أي تحت سن 60 عامًا، ويتعرّض المصاب بالزهايمر المبكر لبعض الإضطرابات العصبيّة الأخرى التي تؤثر على سلوكهِ ونفسيتهِ.
  3. الزهايمر العائلي: وهو الزهايمر الذي ينتقل عبر أفراد العائلة الواحدة عن طريق الوراثة، وهذا النوع بالتحديد يُمكن أن يُصيب الإنسان في سنٍ مبكر جدًا.

ثالثًا: مراحل الإصابة بمرض الزهايمر

المرحلة الأولى من الإصابة:

وهي المرحلة التي يبدأ بها المريض بنسيان بعض المواعيد اليوميّة، والأحداث التي تمرّ معه في حياتهِ الحاليّة، كما ويتطور المرض لدرجةٍ يعجزُ فيها عن الانتباه لمرور الوقت والساعات، وفي نهاية هذهِ المرحلة يميل المصاب إلى الإنطواء والإنعزال عن الناس، وفقدان الرغبة في التواصل مع الآخرين بشكلٍ تام.

المرحلة الثانية من الإصابة:

وهي المرحلة التي يعجز فيها المريض عن القيام ببعض الأمور اليدويّة، وعن فهم بعض العبارات والأحداث التي تمر في الأيّام العاديّة، بالإضافة لمعاناته من بعض نوبات الغضب والإحباط، والتشنّجات العصبيّة.

المرحلة الثالثة من الإصابة:

وهي من أخطر المراحل التي يمر بها مريض الزهايمر، حيث يفشل فيها عن القيام ببعض المهام التي يقوم بها الإنسان الطبيعي كأن يفشل في الدخول إلى الحمام لقضاء حاجتهِ، و في التعبير عن بعض الأشياء التي يحتاج إليها كالرغبة في تناول الطعام، أو شرب المياه.

رابعًا: أهم الأسباب التي تؤدي للإصابة بمرض الزهايمر

1- الوراثة:

أكّدت الدراسات العلميّة أنّ الوراثة تلعب دورًا أساسيًا في تعرض الإنسان لخطر الإصابة بمرض الزهايمر، حيث أنّ إصابة أحد الآباء أو الأخوة أو الأجداد بهذا المرض تزيد من خطر التعرض للإصابة به بنسبة 50%.

2- التقدّم بالعمر:

تزيد احتماليّة إصابة الإنسان بمرض الزهايمر كلّما تقدّم بالعمر، حيث أنّ أغلب الأشخاص يُصابون بهذا المرض بعد سن 65 عامًا، وذلك نتيجة ترسب كميات كبيرة من البروتينات النشويّة في الخلايا العصبية في الدماغ، وهذا ما يؤثر على عملها وتؤدي لموتها البطيئ.

اقرأ أيضاً: التقدُم بالسّن وأهميّة الرياضة لتفادي الشّيخوخة

3- ضربات الرأس:

تؤثر ضربات الرأس على صحة الإنسان الجسديّة والنفسيّة، وتعتبر من المسببات الأساسيّة لإصابة الإنسان بمرض الزهايمر، حيثُ أنّ ضربات الرأس القوية تؤدي مع الأيّام لإضعاف الخلايا الدماغيّة وإصابتها بالرضات الخطيرة التي تؤثر على عملها السليم.

4- الضغوط والأزمات النفسيّة:

إنّ مرور الإنسان ببعض المراحل الصعبة في حياتهِ يجعلهُ أكثر عرضةً للإصابة بمرض الزهايمر، كتعرضه للعديد من الأزمات الماليّة، المشاكل العملية والإقتصاديّة، بالإضافة لعيشهِ ضمن أسرة متفككة ومليئة بالصراعات والخلافات.

اقرأ أيضاً: 7 طرق ذهبيّة للتخلص من الضغوط النفسيّة

5- عوامل الحزن:

تؤثر مشاعر الحزن على صحة الإنسان النفسيّة وتجعلهُ أكثر عرضةً للإصابة بمرض الزهايمر، وبشكلٍ خاص في حال تعرض الإنسان لنوبات من الحزن الناتج عن فقدان أحد الأشخاص المقربين إليهِ كالأب، الأخ، أو الأم.

6- ضعف الجهاز المناعي:

إنّ ضعف الجهاز المناعي في جسم الإنسان يجعلهُ أكثر عرضةً للإصابة بمرض الزهايمر، وذلك بسبب التأثير السلبي الذي يتركه على خلايا الدماغ وقدرتها على العمل بشكلٍ سليم.

اقرأ أيضاً: 8 أطعمة صحيّة تقوي الجهاز المناعي

7- المرور بتجارب عنيفة:

إنّ تعرّض الإنسان لبعض التجارب العنيفة والشديدة في حياته يُعرّضه لخطر الإصابة بمرض الزهايمر الناتج عن عدم قدرة العقل على تجاوز تلك التجارب، كالتعرض لحوادث السرقة، الاغتصاب، التعنيف، وحوادث السير القوية.

8- أمراض الأوعية الدموية:

وهي من الأسباب الأساسيّة التي تؤدي لإصابة الإنسان بمرض الزهايمر، وذلك لأنّ ضعف الأوعية الدموية يُعيق من عملية وصول الدم إلى دماغ الإنسان مما يتسبّب في إضعاف الخلايا وتراجع أدائها السليم.

خامسًا: عوامل تزيد من فرصة إصابة الإنسان بمرض الزهايمر

  1. التقدم بالسن وبشكلٍ خاص بعد بلوغ 65 عامًا.
  2. العوامل الوراثيّة المرتبطة بإصابة أحد الأقارب من الدرجة الأولى كالآباء، الأجداد، الأخوة، الأعمام، والأخوال.
  3. الجنس، حيث أنّ المرأة تتعرض لخطر الإصابة بمرض الزهايمر أكثر من الرجل.
  4. مشكلة ضعف الإدراك، والتعرض لصدمات الرأس القوية وبشكلٍ خاص في مرحلة الطفولة.
  5. الإصابة بأمراض القلب وضعف الأوردة والشرايين.
  6. ارتفاع نسبة الكوليسترول الضّار في جسم الإنسان.
  7. سوء النظام الغذائي.
  8. التدخين، وشرب الكحول والمخدرات.
  9. العيش ضمن بيئة ملوثة.

سادسًا: أهم الأعراض التي تدلّ على الإصابة بمرض الزهايمر

1- فقدان الذاكرة:

إنّ فقدان الذاكرة بالنسبة لكبار السن يُعتبر من الأمور العادية طالما أنّه ضمن الحدود الطبيعيّة، ولكن عندما يصل المُسن لدرجةٍ ينسى فيها الأسماء، والمواعيد، والأحداث اليوميّة البسيطة التي تمر في حياتهِ وبشكلٍ متكرر، فإن هذا يُشير إلى إصابتهِ حتمًا بمرض الزهايمر.

اقرأ أيضاً: 10 أسباب تقف وراء النسيان وفقدان الذاكرة

2- عدم القدرة على أداء الأعمال اليوميّة:

يُعاني مريض الزهايمر من عدم القدرة على أداء أعماله اليوميّة البسيطة ونسيانها بشكلٍ تام، كالفشل في القدرة على إعداد وجبات الطعام، أو تشغيل التلفاز، أو حتّى استخدام الجهاز الخليوي.

3- الإصابة ببعض المشاكل اللغوية:

يفشل مريض الزهايمر من استخدام اللغة بشكلٍ صحيح، حيث أنّه ينسى معاني الكلمات، وأسماء بعض الأشياء، ولا يستطيع تركيب جمل مفيدة كأن يقول مثلًا صباح الخير، أوكيف الحال، وكثيرًا ما قد تلاحظ بأنّ مريض الزهايمر بات يستخدم بعض العبارات الغريبة والغير مترابطة.

4- الشعور بالإرتباك:

يُعاني مريض الزهايمر من الإرتباك الشديد في حياتهِ اليوميّة، وبشكلٍ خاص عندما يكونُ وحيدًا خارج المنزل أو داخلهِ، كأن يُضيع منزله وطريق عمله، أو أن ينسى المكان الذي كان يتوجهُ إليهِ.

5- الفشل في اتّخاذ الأحكام:

يفقد مريض الزهايمر القدرة على اتخاذ الأحكام والقرارات الصائبة المتعلقة ببعض الأمور اليوميّة البسيطة، كأن يقوم بارتداء الملابس الصيفيّة في الشتاء، أو أن يقوم بإحراق الطعام، أو أن يقوم بشراء الحاجات دون أن يدفع ثمنها.

6- ضعف القدرات العقليّة والتفكيريّة:

يجد مريض الزهايمر صعوبة بالغة في التفكير والقيام ببعض العمليات الحسابية البسيطة، كما ويجد صعوبة في حفظ الأرقام واستخدامها.

7- وضع الأشياء في غير مكانها:

وهي من الأعراض الأساسيّة التي يُصاب بها مريض الزهايمر، حيث يبدأ بوضع الأغراض في أماكنها الخاطئة، كأن يضع الملابس النظيفة في الغسالة والمتسخة في الخزانة، أو أن يضع الحذاء في الفرن أو الثلاجة.

8- تقلّب المزاج:

يُعاني مريض الزهايمر من تقلّبات حادة في المزاج، فينتقل بسرعةٍ غير طبيعيّة من الحزن، إلى الفرح، ومن الضحك إلى البكاء.

9- غياب روح المباردة:

يفتقد مريض الزهاير لروح المبادرة والرغبة في التواصل مع الآخرين أو التحدث معهم، وهذا ما يجعله يُفضل الوحدة والجلوس في المنزل لساعاتٍ طويلة من اليوم، دون أن يُكلّم أحد أو أن يتصل مع أي شخصٍ كان.

10- تراجع وظائف الجسم:

مع تقدم الإصابة وتطورها، تتراجع الوظائف الحيويّة في جسم المصاب بمرض الزهايمر، وهذا ما يُعرّضه لخطر الإصابة ببعض الأمراض التي تؤدي لوفاته.  

سابعًا: نصائح مهمة للوقاية من الإصابة بمرض الزهايمر

  1. الابتعاد عن شرب أي نوع من المشروبات الكحوليّة التي تتسبّب في تلف خلايا الدماغ وإضعاف قدرة الإنسان على الحفظ والتذكر، والابتعاد كذلك عن شرب المنبّهات بكثرة، وعن التدخين بأنواعه المختلفة.
  2. الحرص على ممارسة التمارين الرياضيّة اليوميّة التي تساعد على تنشيط الدورة الدمويّة، كالسباحة، السير في الطبيعة، وركوب الدراجات.
  3. المواظبة على عادة القراءة والمطالعة، وذلك لأنّ القراءة تساهم في تعزيز عمل الدماغ، وتقوية الذاكرة والمحافظة على قوتها مدى الحياة.
  4. التعرّض لأشعة الشمس الصباحيّة يوميًا لمدة عشر دقائق، وذلك لأنّ الشمس تمد الجسم بالعديد من الفيتامينات الصحيّة.
  5. تعزيز العلاقات الإجتماعيّة والتواصل الفعّال مع الآخرين، والابتعاد عن الوحدة والإنعزال.
  6. تناول الأغذية الصحيّة التي تحتوي على الأوميجا3 المسؤولة الأساسيّة عن تغذية الدماغ والعقل، والموجودة في الأسماك بأنواعها المختلفة، بذور الكتان، اللوز، الجوز، الكاجو، والبندق.
  7. الابتعاد عن تناول أي نوع من الأغذية المصنعة التي تتسببُ في إضعاف خلايا المخ، والابتعاد كذلك عن تناول الأغذية المعلبة التي تحتوي على مواد حافظة.
  8. ممارسة بعض ألعاب الذكاء التي تساعدُ على زيادة قدرة الإنسان على التفكير وتذكّر التفاصيل الدقيقة، كحل الكلمات المتقاطعة، والألغاز.
  9. الابتعاد عن كل عوامل القلق والتوتر، والأجواء المشحونة بالمشاكل والصراعات التي تنعكس على الصحة النفسيّة للإنسان بشكلٍ سلبي، والمواظبة على ممارسة تمارين التأمل والإسترخاء التي تمنح العقل والدماغ الراحة الضرورية للعمل بشكلٍ سليم.
  10. تجنّب السهر لساعاتٍ متأخرة من الليل، وذلك لأنّ السهر يُرهق الدماغ ويُعيقه عن أداء عمله بشكلٍ سليم، كما ويرهق عمل الخلايا ويُضعفها.
  11. الحرص على تناول وجبات يوميّة من الأطعمة التي تحتوي على حمض الفوليك الذي يُغذي خلايا الدماغ ليقي الإنسان من الإصابة بأمراض الذاكرة المختلفة ويوجد هذا الحمض في الخضار الورقية الداكنة بأنوعها المختلفة كما ويوجد في الفاصولياء والفول.
  12. شرب فنجان واحد من القهوة يوميًا، وذلك لأنّ القهوة تحتوي على بعض المركبات التي تساعد على تنشيط الدماغ، كمضادات الأكسدة مثلًا، مع الحرص على عدم الإكثار منها وذلك لكي لا تتسببُ بمضاعافات عكسيّة.
  13. خلال مسيرة حياتك، عليك أن تهتم بتعلّم الأشياء الجديدة بشكل دائم، وذلك لأنّ هذا يُساعد على تطوير القدرات العقليّة وحث الدماغ على العمل المتواصل، كتعلّم اللغات الجديدة، والهوايات المميزة والمسلية كالعزف، الغناء، والصناعات اليدويّة.

 

وأخيرًا نتمنى عزيزي أن تطبق كل النصائح التي قدمناها لك، وذلك لكي تحافظ على قوتك العقليّة ونشاطك الذهني، ولكي تقي نفسك من الإصابة بمرض الزهايمر الخطير، وتذكر دائمًا بأنّ الوقاية خيرٌ من قنطار علاج.

 

المصادر:

  1. ما أسباب مرض الزهايمر
  2. عشر علامات تدل على إصابة الشخص بمرض الزهايمر
  3. أعراض وأسباب الزهايمر.. (الخرف)
  4. 10 طرق للوقاية من مرض الزهايمر


المقالات المرتبطة