تُعتبر متلازمة التّعب المزمن إحدى أكثر الحالات الصحيّة المزعجة التي أصبح يُعاني منها العديد من الأشخاص في العالم، حيث أنّ شعور التعب والإرهاق لا يُفارقهم لا في الليل ولا في النهار، حتّى وإن حصلوا على ساعاتٍ من الراحة والاسترخاء خلال اليوم، وهذا ما يُهدّد حياتهم العمليّة والشخصيّة ويُسبب لهم التوتر والقلق الدّائم، فيما يلي سنُسلّط الضوء على مجموعةٍ من المعلومات المهمة المتعلقة بموضوع متلازمة التعب المُزمن.

أولًا: تعريف متلازمة التّعب المزمن

متلازمة التعب المزمن هي عبارة عن نوع من الاضطرابات المعقّدة التي تجعل الإنسان يشعر بالتّعب والإرهاق الشديد، هذا التعب الذي يحدث دون أن يُمارس الإنسان أي نشاط بدني، ولكنّه يزداد بشكلٍ كبير عند ممارستهِ لأي نشاط بدني أو ذهني مهما كان بسيطًا.

ولقد عرّف الأطباء هذه الحالة أو هذهِ المتلازمة أيضًا، بأنها تحدث نتيجة ضعف الجهاز العصبي في جسم الإنسان، وبالتحديد ضعف أداء الدماغ والنخاع الشوكي المرافق لضعف العضلات المنتشرة في الجسم أيضًا.

وتُعتبر متلازمة التعب المزمن من الأمراض والحالات الصحيّة التي لم ينجح الأطباء إلى يومنا هذا من تفسيرها بشكلٍ دقيق، أو تحديد أسبابها الدقيقة والمؤكدة.

ويقول الأطباء بأنّ المصاب بمتلازمة التّعب المزمن عادةً ما يشعر بتحسن واضح بعد مرور سنة أو سنتين عن الإصابة بهذه المشكلة، وقد تختفي الأعراض بشكلٍ كامل، في حين أنّ البعض الآخر من المصابين بهذا المرض قد استمرت معهم هذهِ الحالة لعدة سنوات دون أي تحسن ملموس.

ولسوء الحظ لا يوجد تشخيص واضح لمتلازمة التعب المزمن، وهذا ما يحعل المصاب بهذهِ المتلازمة يشعر بصعوبة الشفاء نتيجة عدم اقتناع الآخرين بإصابتهم بهذهِ المتلازمة، في الوقت الذي يكون فيهِ المصاب بحاجةٍ إلى الكثير من الدعم المعنوي والمساندة من الأشخاص المقربين والعائلة.


اقرأ أيضاً:
5 طرق مُفاجئة يُؤثّر بها الإجهاد على دماغك


ثانيًا: أسباب الإصابة بمتلازمة التعب المزمن والأكثر عرضة للإصابة بها

تقول الأبحاث والدراسات العلميّة التي أجريت حول موضوع متلازمة التعب المزمن، بأنّ الأشخاص الذين يُصابون بهذهِ المتلازمة تتراوح أعمارهم تقريبًا بين 25 إلى 45 عامًا، وبأنّ النساء أكثر عرضةً من الرجال للإصابة بها، ومن الحالات النادرة جدًا أن يُصاب الأطفال بهذهِ المتلازمة.

وكما قلنا سابقًا بأنّ الأطباء لم يتمكنوا من تحديد الأسباب الأساسيّة التي تقع وراء الإصابة بمتلازمة التعب المزمن، ولكنّهم ربطوا بينهما وبين إصابة الإنسان المُسبقة بإحدى الأمراض كالإنفلونزا مثلًا، أو إنّها تنتج عن مزيج من العوامل والأسباب الأخرى المحتملة، مثل:

  1. الإصابة ببعض الأمراض والعدوى الفطريّة والفيروسيّة.
  2. الإصابة بمشكلة التهاب الحلق والبلعوم واللوزتين.
  3. الإصابة بمشاكل في الأسنان، كالخراجات، والإلتهابات الخطيرة، وعدم تنظيف الأسنان والفم بشكلٍ يومي.
  4. التعرّض لبعض الصدمات في الرأس والمخ، إمّا بسبب السقوط من أماكن مرتفعة، أو نتيجة التعرّض للحرارة المرتفعة والحُمى في مرحلة الطفولة.
  5. التعرّض للكثير من الصدمات النفسيّة التي تركت آثارها السلبيّة على صحة الإنسان، بالإضافة لإصابة الإنسان ببعض الأمراض النفسيّة كالاكتئاب.
  6. التعرض لحلاتٍ من الأرق خلال الليل، وعدم حصول الإنسان على ساعاتٍ من النوم الصحي لأيّامٍ وأسابيعٍ متتاليّة.
  7. التعرض لحالاتٍ من الاضطراب في الجهاز العصبي والمناعي في جسم الإنسان.
  8. تعرّض الإنسان لبعض الحالات والأمراض الجسديّة كنقص في الكورتيزون، قصور الغدّة الدرقيّة، واضطراب في مادة السيروتونين والأدريناين.

ثالثًا: أعراض الإصابة بمتلازمة التعب المزمن

لمتلازمة التعب المزمن العديد من الأعراض التي تدل على إصابة الإنسان بها، وقد يُعاني منها الإنسان كلها، أو من بعض منها حسب درجة إصابتهِ بهذهِ المتلاذمة، والمراحل التي يمر بها، ويُمكن تلخيص هذهِ الأعراض بـ:

  1. شعور الإنسان بالكثير من التعب، والوهن الجسدي، وعدد قدرته على تحمّل المجهود العقلي أو العضلي، بالإضافة لشعورهِ بالألم الجسدي الذي كثيرًا ما يُشبهِ أعراض الإنفلونزا.
  2. شعور الإنسان بألمٍ شديد في مفاصل جسده كافةً، وبصداع نصفي يتحول ليصل إلى الرقبة وكافة أنحاء الجسم.
  3. تعرّض الإنسان لنوباتٍ من الهلع، والخوف، والتقلصات العضليّة خلال الليل والنهار، بالإضافة لإصابتهِ باضطرابٍ عام في النوم خلال ساعات الليل.
  4. الشعور بحالاتٍ من الدوار، والغثيان، وفقدان القدرة على التوازن أو المشي بشكلٍ سليم.
  5. الإحساس بخفقان في القلب وعدم انتظام في ضرباتهِ، والتعرّض لضيقٍ حاد في التنفس، وعدم القدرة على البلع.
  6. التعرّض لاضطراباتٍ في السمع والبصر، كالإحساس بطنين في الأذن، تشوش في الرؤية، وضعف في الذاكرة، وضياع في الأفكار والأحلام، والإحساس بالضبابيّة.
  7. الإصابة ببعض الاضطرابات في الجهاز الهضمي كالتعرض لحلالاتٍ من العسر الهضمي، القولون العصبي، والغازات المؤلمة.
  8. الحساسيّة المفرطة اتجاه بعض المواد الكيميائيّة والروائح القوية، والشعور بآلام في الحلق كلما تعرض لهذهِ الروائح.
  9. التعرّض لاضطراب في الجهاز الحراري داخل الجسم، كالتعرض للبرودة، التعرق، الشعور بالحرارة، والتعرّق الشديد.

ولمتلازمة التعب المزمن العديد من المضاعفات المزمنة التي يتعرض لها الإنسان في المراحل المتقدمة من الإصابة والتي تحدث عندما لا يتلقى العلاج المناسب، وهذه المضاعفات هي:

  1. الإصابة بالاكتئاب النفسي الخطير، الذي قد يتطور ليدفع الإنسان إلى التفكير بالانتحار.
  2. شعور الإنسان بالضيق الناتج عن إحساسهِ بأنّ هناك شيئ ما يُقيدهُ في الحياة، ويمنعهُ من العيش بطريقةٍ مُريحة.
  3. تكرار غياب الإنسان عن عملهِ مما يؤدي إلى تراجعهِ المعيشي وتعرضهِ لخطر الانفصال.
  4. انعزال الإنسان ورغبتهِ بالعيش بشكلٍ منفرد بعيدًا عن العلاقات الاجتماعيّة.

رابعًا: تشخيص متلازمة التّعب المزمن

إنّ تشخيص الإصابة بمتلازمة التعب المزمن تتطلب من الطبيب الكثير من التركيز والانتباه، وذلك لأنّ أعراضها تشبه أعراض العديد من المشاكل الصحيّة الأخرى، لهذا على الطبيب أن يستبعد العديد من الأمراض الأخرى التي قد تتشابه مع أعراض هذه المتلازمة مثل:

  1. مشاكل وأمراض النوم، كالإصابة بانقطاع النفس خلال ساعات النوم، ومتلازمة الساق القلقة، والأرق.
  2. الإصابة ببعض الأمراض الشائعة كالأنيميا، ومرض السكري، واضطرابات عمل الغدة الدرقيّة.
  3. الإصابة بأمراض ومشاكل القلب، والرئتين.
  4. الإصابة ببعض المشاكل التنفسيّة.
  5. الإصابة بالأمراض النفسيّة كالاكتئاب، الوهن، القلق، الذهان، واضطراب ثنائي القطب.

ويُمكن تلخيص معايير التشخيص بمتلازمة التعب المزمن بـ:

لكي ينجح الطبيب في تشخيص مرض متلازمة التعب المزمن يجب أن ينتبه لناحيةٍ مهمة، وهي أنّه يجب على المريض أن يُعاني من تعب غير مبرر على الإطلاق ولمدة لا تقل عن 6 أشهر متواصلة، مع معاناته من أحد الأعراض التالية:

  1. التهاب الحلق، والمعاناة من تضخّم في الرقبة، العقد اللمفاوية، ومنطقة تحت الإبط.
  2. آلام شديدة في العضلات، لأسباب غير واضحة.
  3. عدم القدرة على التركيز، وفقدان الذاكرة بشكلٍ تدريجي.
  4. ألم شديد وتوّرم في المفاصل المنتشرة في الجسم.
  5. الإحساس بالإرهاق الشديد والذي يستمر لساعاتٍ متواصلة وبالتحديد بعد ممارسة التمارين الرياضيّة أو أي نشاط بدني بسيط.
  6. الإصابة بالصداع المتواصل لعدة ساعات وعدم التحسّن حتّى مع تناول المسكنات الطبيّة.

خامسًا: علاج مشكلة التعب المزمن

للأسف الشديد لا يوجد هناك علاج فعلي وحقيقي لمتلازمة التعب المزمن، ولكنّ الأطباء يقولون بأنّ هناك بعض العلاجات التي يُمكن أن تخفف من أعراض هذهِ المتلازمة المزعجة مثل:

  1. منح المريض بعض الأدوية الطبيّة التي تساعد في التخفيف من أعراض المشكلة، كأدوية الاكتئاب الخفيفة التي تُؤخذ تحت إشراف الطبيب المختص، والأدوية التي تساعدُ على تسهيل عمليّة النوم وتخليص المصاب من مشكلة الأرق.
  2. خضوع المريض لبعض الجلسات العلاجيّة التي تساعدُ في التخفيف من أعراض متلازمة التعب المزمن، وبشكلٍ خاص في حال التزام المريض بهذهِ الجلسات، وتتضمّن هذهِ الجلسات علاج يجمع بين التدريب الإدراكي، والتدريب البدني البسيط.
  3. خضوع المريض لجلسات العلاج والتدريب الإدراكي، والذي يعتمدُ على التحدّث مع المريض، وتوجيه بعض الأسئلة التي يستطيع الطبيب من خلالها أن يتعرّف على كل الأشياء التي تسبب التعب النفسي للمريض، ليتمكّن من مساعدتهِ على استعادة صحتهِ النفسيّة شيئًا فشيئًا.

إضافةً إلى هذا فإنّ العديد من الخبراء يعتمدون على استخدام بعض العلاجات البديلة لمساعدة المرضى على التخلّص من مشكلة التعب المزمن منها:

  1. اتّباع إسلوب الوخز بالإبر الصينيّة.
  2. العلاج بالروائح العطرية.
  3. العلاج باستخدام الأعشاب الطبيعيّة.
  4. خضوع المريض للتدليك والمساج الطبيعي تحت إشراف المعالج المختص.
  5. تناول بعض المكملات الغذائيّة التي تساعدُ على دعم الجملة العصبيّة للإنسان المصاب.

سادسًا: نصائح تساعد في التخفيف من أعراض الإصابة بمتلازمة التعب المزمن

لقد قدّم لنا بعض الخبراء المختصين بعلم النفس العديد من النصائح والإرشادات التي يُمكن للإنسان المصاب بمشكلة متلازمة التعب المزمن، أن يتقيّد بها وذلك لكي يختلّص من هذهِ المشكلة بشكلٍ سريع، قبل أن تكبر وتتأزّم، وفيما يلي سنتعرف على أهم تلك النصائح والإرشادات:

1- كتابة اليوميات على دفترٍ خاص:

يُمكن لكتابة اليوميات على دفترٍ صغير أن يُساعد الإنسان في التخلّص من كافة المشاعر التي تسبب له الأرق والتعب المزمن، ويُمكن كذلك للإنسان أن يكتب كل الأشياء التي تزعجهُ على ورقة ليقوم بتمزيقها ورميها فيما بعد، وكأنّهُ تخلّص من كل مشاكلهِ وهمومهِ.

2- تحسين عادات النوم:

يؤثر النوم على صحة الإنسان النفسيّة والجسديّة، لهذا فإنّ السهر لساعاتٍ طويلة من الليل وعدم الحصول على النوم الكافي، يؤثر على صحة الإنسان ويعرضهُ لمشكلة التعب المزمن، لهذا يُمكنك أن تتخلّص من هذهِ المتلازمة عن طريق تحسين وتنظيم عدد وساعات النوم، كالذهاب إلى النوم في ساعات محددة، والاستيقاظ في ساعاتٍ محددة، وتهيئة الجو المناسب للنوم، كاختيار غرفة هادئة ومظلمة، وبحرارةٍ معتدلة.


اقرأ أيضاً:
7 طرق تساعد على النوم بسرعة


3- ممارسة تمارين التأمل والاسترخاء:

تساعد تمارين التأمل والاسترخاء، على تحسين نفسيّة الإنسان وتخليصها من كل الطاقة السلبيّة التي قد تتسبّب في إصابتهِ بمتلازمة التعب المزمن، لهذا عليك ان تواظب على ممارسة تمارين التأمل والاسترخاء بشكلٍ يومي، بالإضافة لتمارين التنفس تحت إشراف الخبير المختص.


اقرأ أيضاً:
8 خطوات تساعد المبتدئين على تعلُّم رياضة التأمل


4- التخفيف من الكافيين والمنبهات:

إنّ تناول الإنسان لكمياتٍ كبيرة من المشروبات التي تحتوي على الكافيين، يؤثر على صحة الجهاز العصبي في جسم الإنسان، ويُعرّضهُ لخطر الإصابة بمضاعفات التعب المزمن، لهذا عليك أن تخفف قدر المستطاع من شرب القهوة أو الشاي أو أي نوع من المشروبات التي تحتوي على الكافيين.

5- الحفاظ على القيلولة:

إنّ القيلولة اليوميّة تساعدُ وبشكلٍ كبير على استرخاء الجسم والأعصاب، وعلى تحرير الإنسان من متلازمة التعب المزمن، لهذا يُمكنك أن تحافظ على عادة أخذ قيلولة صغيرة خلال اليوم، ولمدة لا تقل أو تزيد عن الربع ساعة.

وأخيرًا نتمنى عزيزي أن تتقيّد بكافة النصائح التي قدمناها لك، لتقي نفسك من الإصابة بمتلازمة التعب المزمن، ولتحافظ على قوتك وصحتك النفسيّة والجسديّة.

 

المصادر:


المقالات المرتبطة