السعادة هي عبارة عن مجموعةٍ من المشاعر الإيجابيّة التي تنتاب الإنسان عبر سنين ومراحل حياتهِ، وأثبتت العديد من الدراسات النفسيّة بأنّ الأهل يلعبون دوراً أساسيّاً في خلق وتوليد هذه المشاعر الإيجابيّة الرائعة في قلوب أبنائهم، فيما يلي سنُسلط الضوء على مجموعةٍ من أهم الأفكار التي وردت كتاب أبناء السعادة للكاتبة كريستين كارتر.

مزايا الشعور بالسعادة:

  1. توسع السعادة آفاق الفكر لدى الإنسان وتجعله أكثر مرونةً وإبداعاً واستيعاباً للصورة الأشمل.
  2. تتعمّق السعادة بمرور الوقت وتجعل من الإنسان شخصاً أفضل لأنها توّلدُ بداخلهِ الصداقة، الحكمة، والقوة التي تساعده على تخطي الصعاب.
  3. تمنح السعادة الإنسان شعوراً بالصلابة التي تجعله ينجح في مواجهة الصعاب وتجاوز مختلف الضغوط والمشكلات.

خطوات يُمكن أن يتبعها الآباء والأمهات للوصول إلى السعادة:

أولاً: اصنع سعادتك

ترتبط سعادة الأبناء بسعادة الآباء بشكلٍ كبير، فلكي تنجح في تقديم السعادة لأطفالك عليك أن تسعى لتحقيق السعادة لنفسك أولاً، ويكون ذلك عن طريق اتباع بعض الإرشادات التي تساهم في كسر روتين الحياة ودفعك نحو السعادة، وهذهِ الإرشادات هي:  

  1. التنزه مع الأصدقاء والتنعّم بلحظاتٍ وساعاتٍ من المرح وصفاء الذهن، وذلك لأنّ العلاقات الاجتماعيّة والإنسانيّة هي جوهر السعادة.
  2. التأمل في الكون لبعض الوقت، وذلك لأنّ التأمل يُحفّز الجانب العقلي المسؤول عن تخزين المشاعر الإيجابيّة.
  3. ممارسة التمارين الرياضيّة التي تساعدُ على رفع معدل الذكاء وبث الطاقة الإيجابيّة والسعادة في جسم الإنسان وعقلهِ.
  4. التفاعل مع الطبيعة وقضاء بعض الوقت كل يوم في أحضانها لتتخلّص من كل الهموم التي تؤثر على سعادتك.

ثانيّاً: كوّن شبكة علاقات

العلاقات الناجحة هي من أهم مقوّمات السعادة الإنسانيّة بالنسبة للآباء والأمهات وكذلك الأطفال، حيث أنّ العلاقات الإنسانيّة الناجحة هي الطريق الأمثل الذي سيُساعدنا على تحقيق حياة ثريّة لأطفالنا لمساعدتهم على تعزيز الصلات التي تجمعهم مع الآخرين، ويكون هذا عن طريق اتباع استراتيجيتن تساعد على تأسيس روابط إنسانيّة قوية وهما:

التواصل البصري:

يُعتبر من أهم مُقومات التعاطف الإنساني، ولهذا من الهم أن تتواصل مع طفلك لتتأكّد من حصولك على انتباههِ، عن طريق النزول إلى مستواه والتحديق في عينيه بعطف قبل أن تبدأ الحوار معه.

التواصل العاطفي:

تنقل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت رسائل تختلفُ تماماً عمّا يجري على ألسنتنا، ويُمكن أن نستثمر هذهِ الآليّة في التواصل مع أطفالنا على المستوى العاطفي، فإذا بدت على وجهك ملامح المحبة والتعاطف، حتى وإن كنت تعنّفهُ على سلوك ما فإنّ احتمالات تقبلهُ لحديثك تكون أكبر.

الجانب المشرق للنزاعات:

تساعد هذه الآليّة الآباء على تبني دور الوسيط أو المدرب لاستثمار نزاع أبنائهم بشكلٍ إيجابي لمساعدتهم على رؤية الأمور من وجهة نظر الطرف الآخر، وحثّهم على ابتكار الحلول بأنفسهم، ويُمكن للخطوات التاليّة أن تساعدك على تطبيق الدور الثاني:

  1. خذ نفساً عميقاً قبل التدخل لحل الأزمة.
  2. نبه الأطفال إلى أنّهم يخوضون صراعاً ويُواجهون أزمة.
  3. ساعدهم على الهدوء والتخلص من المشاعر السلبيّة.
  4. دع كلاً منهم يُعبر عن رؤيتهِ الخاصة للمشكلة.
  5. امنحهم فرصاً متساوية للتعبير عن مشاعرهم.
  6. غيّر بؤرة التركيز، فبدلاً من أخذ الموقف على محمل شخصي، دعهم يُركزون على الخلاف فقط.
  7. طالبهم باقتراح ثلاثة حلول تُلبي الرغبات التي عبروا عنها مسبقاً.
  8. وافق على الحل الذي ينال رضا الجميع ويُحقق مصالحهم.

ثالثاً: ازرع التعاطف تحصد السعادة

إنّ التعاطف الذي نستثمرهُ تجاه الآخرين يُؤكدُ إنسانيتنا ويُوطّد أواصر المحبة من حولنا، ويُمكن للإرشادات التاليّة التي سنقدمها لك الآن أن تساهم في ترسيخ التعاطف في نفوس أطفالنا:

  1. ناقش معهم سبل التطوع بوقتهم ببعض الأنشطة الاجتماعيّة كزيارة المرضى، والمشاركة في بنك الطعام.
  2. ابتكر بعض الطرق التي تساعدهم على تعلّم العطاء كشراء الهدايا للفقراء والتبرع للمؤسسات الخيريّة.
  3. وجه كلمات المديح لهم كلّما أظهروا تعاطفهم مع الآخرين.
  4. شجعهم على ممارسة أعمال تعكس رغبتهم في المشاركة كجمع الأوساخ ورميها في القمامة.
  5. شجعهم على خوض بعض التجارب التي تُثبت دور التعاطف في توليد المشاعر الإيجابيّة كالتركيز على فوز فريقهم أو زملائهم.

رابعاً: رسّخ الامتنان والتسامح والتفاؤل في نفوس أطفالك

الامتنان:

يستثمر الإنسان الامتنان من خلال تذكّر أو سرد أو تدوين كل ما يُساهم في سعادتهِ، لهذا تُمارس بعض العادات التي تحفّز الجميع على التعبير عن الامتنان إلى أن يُصبح جزءاً من سلوكهم مثل:

  1. ابتكر صندوق الامتنان بحيث يكتب أفراد الأسرة ما يشعرون به ويضعونهُ في داخلهِ ويُفتح الصندوق كل أسبوع مرة واحدة لمناقشة كل ماكُتب بهِ.
  2. تذكروا لحظات التقدير بعد الانتهاء من القيام بالواجبات المدرسيّة وتناول الطعام بحيثُ يُعبّر كل فرد عن اعتزازهِ بأسرتهِ.
  3. اطلب من أطفالك قبل النوم ذكر ثلاثة أشياء إيجابيّة حدثت معهم على مدار اليوم.

ماهي مزايا الامتنان بالنسبة للأطفال:

  1. يتمتعون بمعدلات إصرار وحماس أكثر من غيرهم.
  2. يُصبحون أكثر ميلاً للتعاطف مع الآخرين.
  3. تزداد سعادتهم بنسبةٍ كبيرة.
  4. ينعمون براحة البال وبساعات نوم أفضل.

التسامح:

التسامح هو من أهم مقومات الحياة السعيدة، وهناك بعض المفاهيم التي تسهلُ  تعليمها لأبنائنا منها:

  1. علّم أبناءك كيف يفهمون مشاعرهم وكيف يُعبرون عنها بشكلٍ دقيق.
  2. علّمهم أنّ الضيق أو الألم سيتلاشى بمجرد أن يختاروا التسامح.
  3. ساعدهم على توجيه طاقاتهم نحو ما يُمكنهم تحقيقه.
  4. اجعلهم يُدركون أنّ التسامح لا يعني التنازل أو التهاون في حق أنفسهم.

ماهي مزايا التسامح:

  1. علاقات أفضل وأطول وأجمل.
  2. مزاج إيجابي.
  3. شعور بالقوة والاعتزاز بالنفس.
  4. خفض التوتر والإحباط.
  5. تعزيز التفاؤل والأمل والتعاطف.

التفاؤل:

يُفكر الأطفال بالمستقبل مثلهم مثل الكبار، لهذا يجب على الآباء أن يُنمّوا مهارات التفكير المتفائل وتعليم أطفالهم التفاؤل من خلال ثلاث عناصر هي:

العاطفة الأبويّة:

كُلّما كانت عاطفة الآباء قوية تجاه أبنائهم كلما ازداد أملهم وثقتهم بالمستقبل.

المُخاطرة وتقبُل الفشل:

القدرة على مواجهة التحديات وتقبل الإخفاقات، فكلّما تعامل أبناؤنا مع الفشل باعتبارهِ فرصةً للتعلّم كُلّما تتضاءل حجم خوفهم وازداد تفاؤلهم بالمستقبل.

القدوة الحسنة:

يجب على الآباء أن يُقدموا نموذجاً يُحتذى بهِ في التفاؤل وحثّهم على أن يروا الجانب المُشرق لكل أزمة يتعرضون لها.

ماهي مزايا التفاؤل:

  1. يُحققون أعلى مُعدلات في الدراسة والعمل.
  2. ينعمون بصحةٍ أفضل ويعيشون لفتراتٍ أطول.
  3. ينعمون بزيجاتٍ سعيدةٍ وأسرٍ متفاهمة.

 

هنا نكون قد أنهينا الجزء الأول من هذا الكتاب وسنُتابع ما تبقى منهُ في جزءٍ آخر من هذهِ المقالة.