يعود هذا الكتاب للممرضة الاسترالية بروني وير التي كانت تعمل في إحدى دور الرعاية المختصة للعناية بالمرضى الذين فشل الطب في علاجهم محاولةً قَدْرَ المستطاع أن تقف بجانبهم وتساندهم، وكانت بروني تحاول دائماً أن توجه سؤال معين لكل هؤلاء المرضى وهو ما أكثر شيئ ندمتم عليه في حياتكم؟ وفيما يلي سنأتي على تلخيص أكثر 5 أشياء قالوها.

أولاً: تمنَّيت لو ملكت الشجاعة لأعيش الحياة التي أردتها لنفسي، لا تلك التي أرادها الآخرون لي

إنَّ أكثر شيئ ندم عليه هؤلاء الأشخاص حين يُدركون أنَّ حياتهم قد مرَّت وانتهت هي تذكُّرهم للأحلام الكبيرة التي راودتهم دون أن يجتهدوا ويعملوا لتحقيقها، فحين تكون على وشك الرحيل عن هذه الدنيا، وتنظر لأحلامك التي لم تحققها، فستدرك أنَّ سبب عدم تحقيقها هو أنت. لهذا يجب أن تلتزم بتحقيق أحلامك وأهدافك، وعندما تلاحظ بأنَّ صحتك تتراجع فاعلم أنَّك تسير على طريق هابط نحو القبر، فلا تسوِّف وبادر لتحقيق أحلامك، وذلك لأنَّ الصحة والقوة والشباب كنز لا يدوم، ولكن وللأسف الشديد فإنَّ الإنسان لا يعي إلَّا متأخراً أنَّه لم يُحقق أغلب أحلامه بسبب سعيه لتحقيق أحلام أشخاصٍ ما في حياتهم.

ثانياً: تمنَّيت لو أنَّي لم أرهق نفسي كثيراً في العمل

وهي الأمنية التي كانت من نصيب الرجال أكثر من النساء، وذلك لأنَّ العمل الصعب أخذ من وقتهم الكثير وحرمهم من مراقبة أطفالهم وهم يكبرون، كما أنَّ عملهم الزائد حرمهم من مرافقة آبائهم وأمهاتهم في نهاية حياتهم، وذلك لأنَّ المال لا يجلب السعادة ولو كان يفعل فهل يُغني عن الموت؟ والوظيفة المرموقة تفقد بريقها في عين الإنسان المُشرِف على الموت، على عكس قضاء أوقات طيبة وسعيدة مع الأهل، والاصدقاء، لهذا فإنَّ البحث عن السعادة في غير مصادر المال والعمل يعود إليك براحةٍ نفسيةٍ تُعيْنك حين يدنو الأجل.

ثالثاً: كم أتمنى لو ملكت الشجاعة للتعبير عن مشاعري

يكتم العديد من الأشخاص مشاعرهم وأحاسيسهم ظناً منهم بأنَّ هذا الكتمان يشعرهم بالسلام والنجاة من المشاكل، ولهذا ينتهي المآل بهم بأن يعيشوا حياةً تقليديَّةً ومملة، ويحرمون أنفسهم من استغلال قدراتهم لأقصى درجة ممكنة، بالإضافة إلى أنَّ هذا الكبت النفسي والمعنوي ينتج عنه الكثير من الأمراض والمآسي.

بالرغم من أنَّنا لا يُمكننا أن نتحكَّم في ردود أفعال الآخرين تجاهنا وتجاه مشاعرنا، لكن حين تكون صادق المشاعر، فأنت تصل لمرحلة تتناغم مع نفسك الداخلية، ورغم أي رد فعل من الآخرين، لكنك ستعيش وقتها في سلام داخلي حين تُعبِّر عن مشاعرك الحقيقية.

رابعاً: تمنَّيت لو حافظت على علاقتي بأصدقائي

الحياة كلها مشاغل، العمل والأهل والعائلة، لكن حين يكون المتبقي ساعات أو أيام، ساعتها يثقل في الميزان وقفة الصديق الوفي، وحين يضعف الجسد، وتنحسر الصحة، تكون المشاعر والعواطف هي الأغلى والأكثر أهمية. لا شيء يعادل الحب الصادق والخِلُّ الوفي لمن يرقد على سرير الموت.

هذه الحقيقة تتَّضح وضوح الشمس حين يقترب الأجل عندها تندم أنك لم تحرص على روابط الصداقة، ولم تتعهدها بالرعاية، ولم تقتطع من وقتك وتعطيها من جهدك لكي تنمو وتستمر، الكل يفتقد أفضل أصدقائه حين يقترب الموت.

 

اقرأ أيضاً: مفهوم الصداقة عند الفلاسفة وأهم النصائح لتحافظ على صداقاتك

 

خامساً: أتمنى لو كنت تركت نفسي لتكون أكثر سعادة

لم يُدرك العديد من الأشخاص بأنَّ السعادة هي اختيار شخصي إلَّا حين قَرُبَ الأجل، وذلك لأنَّهم نسوا ذلك في خِضَم صراعهم اليومي مع متطلبات الحياة، وذلك لأنَّ الخوف من التغيير جعلهم يُزيِّفون شعورهم الداخلي بأنَّ ما هم عليه سبب كافي للشعور بالسعادة، ولهذا عاشوا شعوراً زائفاً بالسعادة، حين تخشى من رأي الناس فيك، وحين تعيش وفق ما هو تقليدي ومكرر، فأنت تحرم نفسك من السعادة الحقيقية، حين ترقد على سرير الموت، فآخر شيء ستقلق منه هو رأي الناس فيك.

فكم تساوي ابتسامة الرضا عن نفسك وأنت راقد تتذكر كيف عشت سعيداً في حياتك، وحققت أحلام، وعشت مُحباً وفيَّاً لمن أحبك ولمن بادلك الوفاء، حين تتذكر كيف اخترت أن تكون سعيداً، وأن تفعل ما يجعلك تشعر بالسعادة الحقيقية.


المقالات المرتبطة