داء السكري مرض مزمن يحدث عندما تعجز غدة البنكرياس عن إنتاج كميات كافية من الأنسولين، أو عندما يعجز الجسم عن الاستخدام الفعال للأنسولين الذي ينتجه أي يحدث نوع من المقاومة للأنسولين، وللأسف في العقود الأخيرة ارتفعت معدلات الإصابة به وكان للدول المتوسطة، والمنخفضة الدخل نصيبها الأكبر في الإصابة بحسب ما جاء في تقرير منظمة الصحة العالمية، ونظرًا لمضاعفاته الخطيرة على الصحة العامة سنتحدث اليوم عن كل ما يتعلق بداء سكري.

أنماط داء السكري:

1- داء السكري من النمط 1:

قديمًا كان يعرف باسم داء السكري المعتمد على الأنسولين، أو السكري الشبابي، أو الطفولي، يحدث عندما تتراجع كمية إنتاج الأنسولين من قبل خلايا بيتا في البنكرياس بسبب تعرضها للتدمير الذاتي (تدمير مناعي ذاتي)، ويقتضي علاجه تعاطي الأنسولين ثلاث مرات في اليوم.

أعراض داء السكري من النمط1: فرط التبوّل، والعطش الشديد، والجوع المستمر، وفقدان الوزن، ضعف البصر، والإحساس بالتعب والإرهاق الدائم، وعادة ما تظهر هذه الأعراض بشكل فجائي.

2- داء السكري من النمط 2:

في الماضي كان يسمى بداء السكري غير المعتمد على الأنسولين، أو داء السكري الذي يظهر في مرحلة الكهولة، فالمصاب بهذا النمط لا يحتاج إلى استخدام الأنسولين كما في النمط الأول، يحدث هذا النمط عند وجود مقاومة الأنسولين في الأنسجة بمعنى آخر أن الأنسجة لا تستجيب لمفعول الأنسولين، مما يؤدي إلى الحاجة لكميات مرتفعة فوق المستوى الطبيعي للأنسولين.

أعراض داء السكري من النمط2: تتشابه أعراضه مع أعراض النمط الأول لكنها بالعادة تكون أقل وضوحًا، ويشخص الداء بعد مرور عدة أعوام على بدء ظهور الأعراض.

3- السكري الحملي:

يعرف السكر الحملي بأنه فرط سكر الدم الذي تزيد فيه قيم الكلوكوز عن المستوى الطبيعي، ويصاب بهذا النوع النساء الحوامل كما وأثبتت الدراسات أن النساء المصابات بالسكر الحملي هم أكثر عرضة لاحتمالات حدوث مضاعفات الحمل والولادة، كما أنّهن وأطفالهن أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النمط 2 في المستقبل.

أعراض السكري الحملي: نادرًا ما تشعر المريضة بأية أعراض لهذا النمط من السكري، لكن خلال إجراء فحوصات الولادة يظهر في التحليل مستويات جلوكوز عالية في البلازما أو في مصل الدم في ظروف معينة.

اقرأ أيضاً: نصائح الجمعية البريطانية لمرضى السكري- 1

الأسباب التي تقف وراء الإصابة بداء السكري:

يرى الأطباء أن هناك جملة من الأسباب التي يعتقد أن لها دور أساسي في الإصابة بداء السكري، فيما يلي سنتعرف عليها.

  1. الوراثة: في الحقيقة إنّ وجود أقارب من الدرجة الأولى مصاب بداء السكري يزيد من احتمال الإصابة به، فقد أكّدت الدراسات العلمية أنّ داء السكري من النمطين الأول والثاني وسكري الحمل ينتقل بالجينات الوراثية إلى الأبناء والأحفاد.
  2. السمنة: عندما يزداد الوزن تقوم الشبكة الإندوبلازمية بإرسال إشارة لتهدئة مستقبلات الأنسولين الموجودة في خلايا الجسم فيؤدي هذا إلى وجود تركيزات عالية من سكر الجلوكوز في الدم، وبالتالي الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
  3. الخمول: أكّدت الدراسات العلمية الأخيرة أنّ قلّة النشاط البدني تزيد من احتمال الإصابة بالأمراض كداء السكري، ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، البدانة، ومختلف أنواع السرطانات كالثدي والقولون والأمعاء وغيره.
  4. الطعام: إن الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالدهون الضارة، والسكريات، والنشويات تتسبب في زيادة كمية الدهون في الجسم ما يؤدي إلى ظهور مقاومة للأنسولين، وبالتالي الإصابة بمرض السكري.
  5. العمر: كُلّما تقدم الإنسان في العمر كلما زاد احتمال تعرضه لداء السكري، حيث يعود سبب الإصابة لزيادة تعرض المسنين للالتهابات والذي يؤثر بدوره على عمل الأنسولين، فتتم الإصابة بداء السكري.
  6. تلف البنكرياس: يحدث داء السكري عندما يتعرض البنكرياس للتلف أو الإصابة بأحد الأمراض كالالتهاب، أو الأورام سواء الحميدة أم الخبيثة، أو عندما يتم استئصال البنكرياس.
  7. التدخين: يؤدي تدخين السجائر والأر كيلة إلى رفع مستويات السكري في الدم مما يؤدي إلى حدوث تلف بالشرايين وترسب للدهون داخل جدران الأوعية الدموية، لذلك يعتبر التدخين من المسببات الرئيسية للإصابة بداء السكري.
  8. أمراض الغدد الصماء: إنّ التعرّض لبعض أمراض الغدد الصماء مثل تضخّم الأطراف، العملقة، أو الطول المفرط من الأسباب الرئيسية أيضًا للإصابة بداء السكري.

كيف يحافظ مريض السكري على صحة أسنانه؟

العناية بالأسنان ونظافتها يحمي من الإصابة بالتسوس والتهاب اللثة، لذلك يجب على المُصابين بداء السُكر أن يهتموا بصحة أسنانهم لأن مقاومتهُم للبكتيريا تكون أضعف من غيرهم، فيما يلي سنقدم بعض النصائح التي تُساعد مريض السُكر في الحفاظ على صحة أسنانه.

1- الانتباه لكل علامة تدل على وجود مشكلة في الأسنان:

في الحقيقة هناك مجموعة من العلامات التي تشير على وجود مشكلة ما في الأسنان، مثل احمرار اللثة وتعرضها باستمرار للنزيف، انبعاث رائحة الفم، تخلخل الأسنان، عدم انتظام الأسنان الصناعية، يجب على مريض السكري الانتباه لها حتى يتحاشى التعرض لمضاعفات خطيرة.

2- ضبط مستوى السُكر في الدّم:

عندما ترتفع مستويات السكر في الدّم تظهر بعض الأعراض كجفاف الفم، والتهاب اللثة، وفقدان الأسنان، والعدوى الفطريّة، ولأنّ الإصابة بالعدوى يؤدي إلى ارتفاع مستوى السُكر فيصبح من الصعب ضبط معدلاته، لذلك يجب على مريض السكري العناية بصحة أسنانه.

3- الزيارة الدورية لطبيب الاسنان:

كما تحدّثنا مسبقًا إنّ الشخص المصاب بداء السكري يكون أكثر عرضةً للإصابة بالعدوى الفمية، لذلك يجب أن يزور طبيب الأسنان بشكل دوري أي مرتين على الأقل في السنة حتى يتفقد صحة الأسنان واللثة، ولكي يتعرّف على الطريقة الصحيحة للعناية بصحة الفم.

4- تنظيف الأسنان بعد تناول الطعام:

أهم ما يجب أن يقوم به المصاب بالسكري هو أن ينظف أسنانه بشكل جيد بالفرشاة والمعجون بعد الانتهاء من تناول الطعام لأن بقايا الطعام، واللعاب، والبكتيريا، تؤدي إلى إفراز الأحماض التي تُهاجم مينا الأسنان، وفي حال لم يتم أخذ العلاج المناسب ستتحول إلى قلح يتكون تحت اللثة.

5- تنظيف الأسنان بطريقة صحيحة:

إنّ الطريقة الصحيحة لتنظيف الأسنان ستحمي مريض السكري من أية مضاعفات خطيرة، حيث يجب تنظيف الأسنان مرتين في اليوم وإمالة الفرشاة لزاوية 45 درجة على اللثة، ثُمّ تحريكها بلطف ذهابًا وإيابًا على الأسنان من الأمام أولًا ثم الأسنان الخلفية لمُدة دقيقتين، وتنظيف اللسان أيضًا.

6- استخدام خيط الأسنان:

من الطرق الصحيحة لتنظيف الأسنان استخدام خيط الأسنان يوميًا، حيث يُساعد الخيط على التخلص من بقايا الطعام خاصة تلك المحشورة بالزوايا الداخلية، فالخيط قادر على الوصول إلى أماكن لا تستطيع فرشاة الأسنان الوصول إليها.

7- التوقّف عن التدخين:

يؤكد الأطباء أنّ مرضى السكري المدخنين هم أكثر عرضة للإصابة بالتهاب اللثة، حيث يقوم تبغ السجائر بتدمير أنسجة اللثة وانحسارها ممّا يؤدي إلى خسارة الأسنان، لذلك يجب التوقف وبشكل نهائي عن التدخين.

8- الاعتناء بالأسنان الصناعيّة:

إنّ الاسنان الصناعيّة الغير ملائمة لمريض السكري تتسبّب في التعرّض للالتهابات وللعدوى في اللّثة، لذلك يجب التحدث مباشرة مع الطبيب عند الشعور بهذا، كما يجب أن تنظف الأسنان الصناعية بالفرشاة والمعجون بشكل يومي.

اقرأ أيضاً: 10 نصائح على مريض السكري أن يلتزم بها

الطعام المفيد لمرض السكري:

تحدثنا في السابق أن الأطعمة الغنية بالدهون، والسكريات، والنشويات تتسبب في ارتفاع مستويات السكري في الدم لذا لا بد من عدم تناولها، لكن في المقابل هناك أنواع معينة من الأطعمة يوصى بأن يتناولها مريض السكري فهي تعمل على ضبط مستوى السكر، فيما يلي سنتعرف عليها بشكل تفصيلي.

  1. الحلبة: تحتوي الحلبة على كميات كبيرة من الأحماض الأمينيّة التي تُساعد على زيادة إفراز الأنسولين الطبيعي في الجسم، لذلك ينصح الأطباء بإدخال الحلبة إلى النظام الغذائي اليومي الخاص بمرضى السكري.
  2. الكرنب: يعتبر الكرنب من الأطعمة المغذية نظرًا لاحتوائه على فيتامين k وغيرهِ من العناصر التي تُساعد على ضبط وتخفيض نسبة السكر في الدّم، لذلك ينصح الخبراء مريض السكري أن يتناوله بشكل يومي.
  3. الفاصولياء: تحتوي الفاصولياء البيضاء على عناصر تمنع الجسم من امتصاص السكري، لذلك تعتبر من أفضل الأطعمة التي تناسب مرضى السكري، فضلًا عن قيمتها الغذائية الأخرى فهي غنية بالمعادن والفيتامينات.
  4. زيت الزيتون: ينصح الأطباء مريض السكري بإضافة زيت الزيتون لأطباق السلطة والمأكولات، وذلك لاحتوائه على الكثير من العناصر الدهنيّة الصحيّة التي تُساعد على خفض نسبة السكر في الدّم.
  5. الجوافة: يمكن لمريض السكري أن يتناول الجوافة بأمان فهي تحتوي على كمية قليلة من السكر البطيء التحلل في الدّم، وهذا ما يجعلها من أفضل أنواع الفاكهة حيث يفضل تناولها على وجبة الفطور.
  6. الجريب فروت: أكّدت الدراسات العلمية أنّ الجريب فروت من أفضل أنواع الفاكهة لمرضى السكري لأنه منخفض السعرات الحرارية، ويحتوي على القليل من السكر، لذلك يوصى بتناوله كثمرة أو كعصير.
  7. التفاح: تحتوي ثمرة التفاح على مادة (البكتين) التي تعمل على خفض متطلبات الأنسولين لدى مرضى السكري، وأثبتت الدراسات الأخيرة أنّ التفاح يخفض أعراض ارتفاع السكر بعد مرور 24 ساعة من تناوله، وللحصول على أفضل النتائج تناول ثمرة التفاح مع قشرتها.
  8. البرتقال: البرتقال فاكهة حمضية منخفضة السكر والسعرات الحرارية فهي مناسبة لمريض السكري، وقد أكدت الأبحاث العلمية أنّ الألياف وفيتامين C الموجودين في البرتقال يلعبان دورًا أساسيًا في التحكم بمستويات السكر في الدم.
  9. الكرز: يعتبر الكرز من أهم أنواع الفاكهة بالنسبة لمرض السكري، فهو يحتوي على مادة الأنثوسيانين التي تساعد على تخفض مستويات السكر في الدم من خلال زيادة نسبة إنتاج الأنسولين طبيعياً بنسبة 50%، حيث يمكن تناول 12 حبة كرز يوميًا.
  10. الأناناس: الأناناس منخفض السكر والسعرات الحرارية وهذا ما يجعله مناسب لمرضى السكري، كما أنّ الألياف والأنزيمات الموجودة به تعمل على هضم البروتينات فيحدّ هذا من تراكم الدهون في الأوعية الدموية، وبالتالي يمنع الإصابة بتصلب الشرايين الشائع بين مرضى السكري.

لماذا يجب على مريض السكري الاعتماد على منتجات الشعير؟

للشعير فوائد عديدة لا تعد ولا تحصى ولذلك يوصي الأطباء مرضى داء السكري بضرورة تناوله بشكل يومي، فيما يلي سنتعرف على فوائده.

  1. تحتوي منتجات الشعير على كميّة كبيرة من الألياف التي تعمل على خفض مستوى السكر في الدّم، كما له دور في الحد من قدرة الجسم على امتصاص السكر.        
  2. الألياف الموجودة في منتجات الشعير تمنح مريض السكري شعورًا بالشبع والامتلاء لفترات طويلة من اليوم، ما يساعد في الحد من الإصابة بالوزن الزائد الذي يضرُه بشكل كبير.
  3. منتجات الشعير غنية بالألياف الطبيعيّة التي تساعد على خفض نسبة الكوليسترول الضّار في جسم مريض السكري، ما يحميه من الإصابة بأمراض القلب، الجلطات الدمويّة، وتصلب الشرايين.
  4. منتجات الشعير غنية بالمركبات الطبيعية التي تعمل على زيادة نشاط البنكرياس ما يحسن إنتاج الأنسولين في الجسم، وخاصة لدى مرضى السكري من النمط الأولى.
  5. تساعد منتجات الشعير على التخلص من نسبة السكر الزائد في البول، كما ويُساعد في سرعة التئام الجروح، وحماية المريض من التعرّض لالتهابات الجروح الخطيرة، والقدم السكرية.
  6. كثيرًا ما يعاني مرضى السكري من بعض المشاكل الهضميّة المتمثلة بالإمساك أو الإسهال الشديد، لكن تناول الأطعمة المصنوعة من الشعير يساعد على استقرار حركة الأمعاء وانتظامها.

اقرأ أيضاً: 6 أطعمة يجب أن يتجنبها مرضى السكري

مرض السكري من الأمراض الخطيرة والمنتشرة بكثرة في كل أنحاء العالم، لكن يمكن بالوقاية وبالانتباه لنوعية الطعام أن نتحكم به وبالتالي حماية صحتنا من أية مضاعفات خطيرة، وأخيرًا أتمنى لك عزيزي دوام الصحة والعافية.


المقالات المرتبطة