لقد فعلتَها، تهانينا. لقد تخلَّصت من جميع الأشياء التي كنت تخطط للتخلص منها منذ زمنٍ بعيد، المدير العصبي، والتنقل في وسائل المواصلات المزدحمة، والرائحة المقرفة القادمة من المطبخ لما يمكن أن يُعَدَّ أسوأ مثالٍ عن القهوة، وسياسات المكتب، والعمل الذي لا يعني لك الشيء الكثير. ولكن ها قد أصبحت الساعة السادسة مساءً، وها قد انقضى يومٌ آخر بلمح البصر، ولا تزال قدماك حافيتين لأنَّك تشعر بأنَّه ليس ثمَّة حاجةٌ اليوم إلى ارتداء الجوربين والخروج من المنزل. فأنت في مكانٍ مألوفٍ بالنسبة إليك، ولست مضطراً إلى قضاء ساعةٍ في طريق العودة إلى المنزل، ولكن ما الذي أنجزته؟ إليك هذه الأمور العشرة التي يجب عليك القيام بها لتنجح في العمل من المنزل.

1- نظّم روتين عملك:

إذا كنت حديث عهدٍ بالعمل من المنزل فإنَّك ستستغرق وقتاً للتأقلم مع ذلك، ولكن كلّما عجّلت في وضع المعايير التي تُحدّد طريقة عملك في أثناء اليوم كان ذلك أفضل. حدّد من أين ستعمل، ولا تنسَ أنَّ ذلك قد يتغير بين صباحٍ ومساء تبعاً لتحوُّل الإضاءة حول مكتبك. وتأكد من الجلوس خلف مكتبك في وقتٍ محدد، وحاول أن تستيقظ باكراً ولا تقلق فلن تجد مشكلةً في ذلك ما دمت أنت من يقرر ذلك. قد يغريك النوم حتى وقت متأخر ولكنَّك ستشعر بشعورٍ رائع عندما تنجز عدداً كبيراً من المهام قبل العاشرة صباحاً. فنظّم يومك وفقاً لما تعتقد بأنَّك ستشعر به إذا ما أتممت مجموعة محددة من التحديات، واجعل معايير نجاحك مرتبطةً بالمهام لا بالوقت.

2- انهض، واستحم، وارتدِ ثيابك:

لا تعمل من السرير، فالأسرَّة مخصصة للنوم، وتخلّص من الليل قبل أن تبدأ بعمل أي شيء، فالنهوض من السرير والتوجه مباشرةً إلى العمل لا يعني أنَّك جاهزٌ للعمل لأنَّك ستبدأ بالتململ بعد فترةٍ قصيرة. كما سيجعلك التعرق في أثناء العمل تشعر بالسخط أيضاً، لذلك اغسل رأسك بالماء وجدد نشاطك وتذكر أنَّك لا زلت إنساناً حتى وإن لم تكن مضطرَّاً لقضاء يومك مع الآخرين. والآن ارتدِ بعض الثياب، فثمَّة أشخاصٌ يغريهم العمل من المنزل للتخفيف من ثيابهم وإجراء المكالمات الهاتفية ولكن إياك أن تقوم بذلك. والبس ما شئت طالما أنَّك بعيد عن البجامات، والآن أنت جاهزٌ للبدء.

3- ركّز اهتمامك: يمكنك القراءة ولكن لا يمكنك الطباعة في أثناء تناول الوجبات:

يتعلق ذلك بتعزيز تركيز اهتمامك وقدرتك على القيام بمهام متنوعة، فإذا كان في إحدى يديك ملعقة، أو شوكة، أو سكين، أو إناء، أو كأس، أو قطعة من الفاكهة فلا يمكنك الطباعة بشكلٍ مناسب. لذا توقف عن محاولة القيام بجميع الأشياء في الوقت نفسه، فنحن نحاول أن نجعلك قدر الإمكان من بين أكفأ الأشخاص الذين يعملون من المنزل. لذا اطَّلع على بعض المدونات، أو المقالات، أو الأخبار قبل أن تبدأ بعملك فإنَّ ذلك يجعل دماغك أكثر مرونة.

4- رتّب أولوياتك: فاكتب في كل ليلة قائمة مهام اليوم الآتي:

عندما تطرح على نفسك هذا السؤال: "ماذا عليّ أن أفعل الآن؟" فإنَّ ذلك هو الخطوة الأولى نحو الشعور بالملل، والشعور بالملل يَئِد الأحلام فإيَّاك ووأد أحلامك، يبدو أنَّ من ابتكر قوائم المهام هو أحد أرباب العمل القساة، ولكنَّ هذه الفكرة تُعَدُّ أحد العوامل الرئيسة في التحفيز الذاتي.

إنَّ هذه القائمة هي قائمةٌ خاصةٌ بك وهي خلاصة اليوم الذي قرّرت أن تعيشه فخصّص عشر دقائق كل يومٍ قبل النوم لوضع قائمة اليوم الآتي وضع في القائمة بعض المهام التي تشعل الحماسة لديك. ولا تضع ضمن أولوياتك أكثر من ثلاث مهام كبيرة، ولا تتردّد في وضع قائمة مهام ثانوية تتضمن الأمور التي يجب القيام بها ولكن ليس بالضرورة في اليوم الآتي. لذا حدّد ما يجب عليك أن تنجزه وضع لذلك جدولاً زمنياً واقعياً.

5- اضبط مزاجك الموسيقي:

تُعَدّ بيئة العمل من الأمور الأساسية. فاجلس في غرفةٍ ملأى بالأضواء، وبدِّل المكان الذي تعمل منه، وغير جلستك إلى أن تشعر بالارتياح. لا تدر ظهرك للغرفة بل اجعل وجهك مقابلاً لها. كما يُعَدُّ العمل في أجواءٍ يسودها الصمت أحد أسباب التشويش، لذلك استعن بإحدى التطبيقات الموسيقية المتاحة، يمكنك الاستعانة بمعزوفات أنطونيو فيفالدي (Antonio Vivaldi) التي أُثبِتَ علميَّاً أنَّها تساعد على التركيز، فمعظم الموسيقى الكلاسيكية تُعَدُّ خياراً مثاليَّاً تبدأ به يوم العمل (لا يرتبط هذا بالميول الموسيقية بل بتوفير الأجواء الملائمة). أمَّا إذا كنت تعمل في الكتابة فإياك واختيار أغاني تتضمن كلمات لأنَّ مثل هذه الأغاني ستغريك بالغناء معها. وبالنسبة إلي أفضل الاستماع إلى الموسيقى التي يعزفها عازف البيانو الإيطالي الشهير "لودوفيكو إينودي" (Ludovico Einaudi )، فثمَّة شيءٌ خاص في الموسيقى التي يقدمها فهي تمنع عقلك من الالتفات إلى أي شيء سوى ما تركز عليه. لقد ألَّفت ثلاثة كتبٍ وأنا أستمع إلى "إينودي"، لن تخذلك موسيقاه أبداً.

6- تخلّص من التشويش:

إنَّ هذا هو ما يميز اليوم الجيد من اليوم السيئ، فضع هاتفك بعيداً عن متناولك عندما تعمل أو على الأقل ضعه على وضع الطيران (Airplane Mode). يُعَدُّ الواتساب (WhatsApp) وغيره من تطبيقات الرسائل الفورية أو تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً للتشويش لذلك من الأفضل إيقافها جميعاً في أثناء العمل والاطلاع على الرسائل الواردة إليك في وقت الاستراحة. كن عديم الشفقة مع تركيزك، ولا تسمح له بالالتفات إلى هنا وهناك. هل تواجه مشاكل في منع نفسك من تصفح فيسبوك بشكلٍ آلي لترى كم إعجاباً حصل عليه منشورك الأخير؟ ثمَّة تطبيقان للتحكم الذاتي يمكنهما إيقاف صفحات التواصل الاجتماعي ومنعها من الظهور في أثناء أوقاتٍ محددة تختارها أنت. وبشكلٍ رئيس إذا كان ثمَّة أيُّ شيءٍ يشتت انتباهك عما هو مهم في أيِّ وقتٍ من الأوقات فتأكَّد من أن تجد طريقةً لإيقافه في المستقبل.

7- خذ قسطاً من الراحة:

إذا كنت تعمل طوال اليوم من دون استراحةٍ تعيد إليك النشاط، أو من دون أن تشرب ما يجدد لك طاقتك فإنَّ الشخص الذي يعمل مدة خمس وأربعين دقيقة في الساعة سينتج أكثر ممَّا تنتج. كن كالسلحفاة التي شقت طريقها ببطءٍ نحو الانتصار في نهاية قصة الأرنب والسلحفاة. ثمَّة العديد من الطرائق للقيام بذلك، ولكن إليك طريقة البداية: عند بداية كل جلسة عمل اضبط المؤقت في هاتفك ليرن بعد خمسين دقيقة. وعندما يرن توقف عن العمل مدة عشر دقائق. قف، وتحرك، واشرب الماء، وتنفس. حاول ألَّا تنظر إلى الشاشة، ولكن إذا أحببت فإنَّ هذه ستكون فرصتك للتحقق من رسائل الواتساب والرد عليها. بعد عشر دقائق أعد ضبط المنبه، وأعد الكرة مرةً أخرى. بعد ثلاث أو أربع جلسات كهذه ستشعر بالإنتاجية، ولكنَّك ستنتج بشكلٍ أكبر كلما زاد عدد استراحاتك خلال هذه المدة. فكُن ذكياً ولا تكن عنيداً.

8- تعامل بذكاءٍ مع الرسائل الإلكترونية:

لقد اعتدُت على مدى عدة سنوات أن يكون صندوق الوارد بمنزلة قائمةٍ للمهام التي يتوجب علي القيام بها، ولم أكن أنتهي من عملي إلَّا إذا كان صندوق الوارد خالياً من الرسائل. من حيث الجوهر كان ذلك يعني أنَّ ثمَّة ما أنجزه، ولكن كان ثمَّة جانبٌ سلبيٌّ لهذه العادة، وهو أنَّني لم أكن أغلق البريد الإلكتروني أبداً. فكلُّ بريدٍ إلكترونيٍّ سترسله سيقابله على الأرجح رسالةٌ تصل إلى صندوق الوارد، وإذا استمر الحال على هذا النحو فستقضي يومك بأكمله على البريد الإلكتروني من دون أن تجد فسحةً للراحة، فاليوم المثمر هو ليس اليوم الذي تقضيه كاملاً وراء كمبيوترك. ولكنَّني عندما جربت تقنيةً جديدة بدأت أحصد المزيد من النجاح. لقد بدأت أتفقد بريدي الإلكتروني في أوقاتٍ محددة: المرة الأولى تكون من الـ 10 وحتى الـ 10:30، مما يتيح لي ما يكفي من الوقت للقيام بالأعمال الاعتيادية. تُعَدُّ نصف ساعةٍ وقتاً كافياً للرد على الرسائل المستعجلة، والتعرف على الأعمال الأخرى، واستكشاف الفرص.

وإذا كان ثمَّة قضايا ملحة فلا بأس بتخصيص نصف ساعةٍ أخرى مخصصةٍ للرسائل الإلكترونية في وقتٍ مبكر من فترة ما بعد الظهر، ولكنَّني أرجئ  معظم عمليات مراجعة الرسائل الإلكترونية إلى ما بعد انقضاء يوم العمل لأنَّ معظم الاشخاص الذين يرسلون لي الرسائل يكونون قد أنهوا عملهم في هذا الوقت. وبهذه الطريقة لن يردوا على رسائلي بشكلٍ مباشر ومن ثَمَّ سيفسح لي هذا المجال للتواصل مع الموظفين. أمَّا إذا كنت تعمل مع فريقك عن بعد وتستخدم للتواصل مع أفراده تطبيقاتٍ مثل "واتساب" و"سلاك" أو أي تطبيقاتٍ أخرى فلا تسمح لهذه التطبيقات بالتحكم في حياتك وتعامل وإيَّاها كما تتعامل مع بريدك الإلكتروني أو سيكون في إمكانك مراجعة هذه التطبيقات كل ساعةٍ فقط.

9- اجمع الأنشطة المتشابهة بعضها إلى بعضها الآخر:

نظم مكالمات السكايب، والمكالمات الجماعية، والاجتماعات الشخصية بحيث تكون جميعها في وقتٍ واحد. وخصص صباحين أو مساءَيْن كل أسبوع لإجراء المحادثات ودع بقية الأسبوع للعمل بشكلٍ دؤوب بعيداً عن الإزعاج.

10- اخرج:

لا تنسَ ممارسة التمرينات الرياضية. لم تَعُدْ تستعمل دراجتك في مواصلاتك فأنت الآن لديك مسؤولياتك وربما تشعر بأنَّك إذا توقفت عن العمل فإنَّك ستقضي على فرصك في تحقيق النجاح. ولكن إليك هذه المعلومة: الجلوس طويلا خلف مكتبك إلى الحد الذي يجعلك شاحباً وبديناً سيجعلك تشعر بالتعب والمرض على المدى الطويل. فتناوَل بعض الأطعمة التي تحتوي على فيتامين د، واركب الدراجة، واقرأ كتاباً في الحديقة، واستنشق هواءً نقيَّاً، وخصص يوماً في الأسبوع على الأقل للخروج مع الأصدقاء. اخرج وقابل أناساً حقيقيين ودع محادثاتك معهم تُمِدَّك بالإلهام.

 

على الرغم من الاستقلالية التي يمنحنا إياها العمل من المنزل، فإنَّك إذا لم تستغل هذه الاستقلالية فقد يأتي يومٌ ولا تجدها بين يديك. الأمر الذي يجب ألَّا يكون كذلك، فكن لطيفاً مع نفسك، واعمل بذكاء، وتعلم، وليكن طريقك نحو كل ذلك هو التعود على الإنجاز. إذا طهوت فيلاً عند كل وجبة فلن تأكل شيئاً في نهاية المطاف، لذلك قسم المهمة الكبيرة إلى مهماتٍ أصغر، فسيساعدك هذا على إنجاز مئات المهام الصغيرة في اليوم. ابنِ الزخم، وكن شخصاً فاعلاً في الدرجة الأولى، وعندما تخلد إلى فراشك في نهاية اليوم تأكد من أنَّك قمت بجميع هذه الأمور.

 

المصدر