"لا يمكنك أن تُصدِّق ماذا حدث بعد ذلك! لقد كنت أصرخ عندما كانت الساعة 3:21! فما قاله بعد ذلك أصاب الجميع بالذهول".

أنا على الأرجح سأصدِّق ما حدث، ولن أصرخ، ولن يصيبني الذهول. أنا في الواقع سأوجِّه اللكمات لشاشة كمبيوتري لأنَّي أضعت وقتي على مقالةٍ سخيفة عنوانها كالعنوان السابق، فلا أحد لديه الوقت لهذا الهراء.

إنَّ هذا يطرح السؤال الآتي: هل من الممكن إنشاء محتوىً يحظى بالانتشار من دون اللجوء إلى تكتيكات "استجداء النقرات"؟

هذا ممكنٌ بالتأكيد. سأقدِّم لك في هذه المقالة أربع خطوات لإنشاء محتوى يحظى بالانتشار من دون أن تتخلَّى عن كرامتك بعيداً عن استخدام العناوين السخيفة:

1- أنشئ محتوى جيِّداً بالفعل:

هذه النقطة واضحة ولكن من الضروري الإشارة إليها، إذ ثمَّة نوعان من المحتوى الذي يحظى بالانتشار: المحتوى السطحي (والذي يتضمَّن عادةً فيديوهاتٍ شيء ما أو مقالاتٍ على شكل قوائم) والمحتوى الجيّد. والمحتوى السطحي هو الذي ينتمي إلى أولئك الذين يستجدون النقرات، فدع الميمات (memes) إلى هؤلاء الأشخاص.

إذا كنت ترغب في تحقيق الانتشار ولا تزال تشعر بالارتياح في نفسك، فأنت في حاجةٍ إلى أن يكون عندك الرغبة في قضاء الوقت في صياغة محتوى عالي المستوى. فليس من الضروري أن يكون هذا المحتوى تحفةً أدبية ولكنَّه في حاجةٍ إلى أن يتضمَّن آراءً ثمينة تقدِّم الفائدة للقرَّاء بشكلٍ فعلي.

وكما يشير "نوا كاجان" في موقع (OkDork) فإنَّ المحتوى الطويل يحظى بقدر أكبر كثيراً من المشاركات موازنةً بينها وبين المحتوى القصير:

لا يمتلك معظم الناس الرغبة في إنشاء المقالات المتعمِّقة، والمدروسة بشكلٍ جيد، والمدعَّمة بآراء، فهم لا يرغبون في بذل الوقت والجهد. وهذا يعني أنَّ ثمَّة الكثير من الفرص على الأرجح أمامك للقيام بذلك، لأنَّه لا يوجد العديد من منشئي المحتوى الطويل الذين سينافسونك في ذلك.

هذا يعني أنَّ إنشاء محتوىً يحظى بالانتشار ليس بهذه الصعوبة ولكنَّه يتطلَّب عملاً جاداً. فإذا لديك الرغبة في صياغة مقالة عالية الجودة تقدِّم مجموعة كبيرة من الآراء القابلة للتنفيذ فإنَّ هذه المقالة ستكون في طريقها إلى الانتشار.

لا يتضمَّن المحتوى الجيد تفاهات أو ترَّهات، ويكون عادةً طويلاً جدَّاً، ويجب أن يكون ملآنَ بالمحتوى الذي يمكن أن يُطبَّق بشكلٍ فوري.

 

اقرأ أيضاً: 6 دروس عن التسويق بالمحتوى يمكن أن تفيد المبتدئين

 

2- صُغ عناوين جيدةً بشكلٍ فعلي:

عندما تتصفَّح الفيسبوك تتيه عيناك حينما تتراكض أمامهما آلاف الصور، والحالات، والمقالات. فما الذي تحتاج إليه تلك المواد لتخرجك من حالة الانشداه التي يسيل لها لعابك؟

حتى تلفت انتباهك يجب أن تكون مثيرةً للاهتمام، وملفتةً للنظر، وساحرة، وأن تمتاز عن وابل الميمات واختبارات "اكتشاف الشخصية"، وأن تجعلك أسير القيود الرقمية، وتصفعك صفعةً رقميةً على وجهك.

إذاً فكيف تجعل محتواك متميزاً؟

صياغة عناوين جيدة:

يجب عليك هنا أن تكون حذِراً قليلاً، فالعناوين "المستجدية للنقرات" تلفت انتباهك ولكنَّها تخفق في إيصال الرسالة إليك.

إذا كنت ترغب في أن ينتشر المحتوى الذي تقدِّمه وجب عليك أن تصوغ له عنواناً واضحاً، ومثيراً، وصادقاً يلفت الانتباه بشكلٍ فعلي ويفي بما يعد به. يقدِّم جهابذة كتابة المحتوى بعض الصيغ الرائعة الخاصة بالعناوين والتي تتضمَّن:

من يريد () كذلك؟

سر الـ ().

طرائق لا يعرفها الكثيرون لـ ().

تخلَّص من (مشكلة) مرةً واحدة وإلى الأبد.

.... والكثير غيرها.

يُعَدّ العنوان من الأمور الأولى التي تبرز على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي التي تكون سبباً في تميّز محتواك عن الكثير جداً من المحتويات الغبية فلا تقبل بعنوانٍ عادي.

3- كن مسلِّياً (من دون أن تبذل في ذلك الكثير من الجهد):

قبل أن أتطرَّق إلى هذه النقطة يجب علي أن أحذِّرك من أن تبذل جهداً مضاعفاً في أن تكون مسلياً. فليس ثمَّة أسوأ من أن تكون ذلك الشخص الفظ الذي يواظب على سرد النكات ولا يستطيع أن يرى أنَّ نكاته غير مسلية. فإذا لم تكن شخصاً مسلِّياً بطبيعتك فلا تحاول أن تصبح فجأةً "ستيف كاريل" (Steve Carell).

ولكن إذا كنت معتاداً أن تكون شخصاً مسلياً فإنَّ لك عندي أخباراً سارة. حيث يظهِر تحليل يشمل أبرز 10000 مقالة تمت مشاركتها على الإنترنت أنَّ المضحك والمسلي يستحوذ نسبةٍ تزيد عن 25% منها.

نتعرّض باستمرار إلى وابلٍ من الأخبار المروِّعة التي تجعل أرواحنا مُثقلةً بالهموم، فإذا كان محتواك يستطيع أن يجعل شخصاً ما يبتسم، أو يقهقه، أو ينفجر ضاحكاً فإنَّ احتمالات مشاركتهم هذا المحتوى عالية. وإذا كنت تريد دليلاً إضافياً على ذلك انظر إلى موقع (The Onion) المتخصص في إنتاج المحتوى المثير للضحك والذي يحظى نتيجةً لذلك بانتشارٍ واسع.

وإذا كنت تريد أن يحظى محتواك بالانتشار فاجعله قادراً على رسم الابتسامات، واجعله ذا شخصيةٍ ومصداقية، فالأشخاص يحبون أن يشاركوا في الضحكة والابتسامة.

4- انشر محتواك في صباح الثلاثاء:

نعم، يُعَدُّ توقيت نشر المحتوى مهماً كأهمية المحتوى نفسه. فقد أظهرت إحدى الدراسات أنَّ أفضل وقتٍ للنشر هو الصباح وذلك لأنَّ حجم المنافسة الكلي أقل في هذا التوقيت على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما أنَّ أشهر وقتٍ للتغريد كذلك هو الوقت الذي يكون فيه أكبر حجم من التغريدات مما يُصعِّب على تغريدتك ربما الجدول الزمني لأحدهم.

حيث تُظهِر إحدى الدراسات التي قام بها موقع (BuzzSumo) أنَّ المحتوى الذي يُنشَر في صباح الثلاثاء يحصل على معظم المشاركات.

وهذا يعني أنَّ فرصتك الكبرى للانتشار هي في صباح الثلاثاء.


اقرأ أيضاً:
7 طرق لنشر محتواك الإلكتروني


في الختام:

من الممكن أن تنشئ محتوىً يحظى بالانتشار من دون أن تهين نفسك، وعلى الرغم من أنَّ ذلك يتطلَّب الوقت، والتفكير، والعمل الجاد إلَّا أنَّه ممكن التحقق. وستكون القفزة في حجم حركة المرور وعدد العملاء المحتملين تعويضاً أكثر من كافٍ عن الوقت الذي قضيته في إنتاج المحتوى.

والآن، إذا سمحت لي، فإنَّك لن تصدِّق أبداً ما حدث بعد ذلك.

 

المصدر


المقالات المرتبطة