لا يُعَدّ الإبداع مهماً فقط للفنانين والموسيقيين ولا خصلةً إضافية يُعَدّ امتلاك القوة العاملة لها أمراً جميلاً، فإذا أردت أن يُشكّل موظفوك فريقاً يكون أعضاؤُه منتجين، وذوي نظرةٍ ثاقبة، ويثيرون الرعب لدى العلامات التجارية الأخرى فإنَّك تحتاج إلى أن يكون كل واحدٍ منهم في ذروة إبداعه.

إذ يُوفّر لك الإبداع قبل كل شيء حلولاً بديلة للمشاكل الصعبة والمعقدة، ويفسح المجال أمام ظهور أفكار جديدة وصياغة الافتراضات بشكلٍ جديد، ويساعد الناس على تحسين سير عملهم ومناهجهم، والأهم من ذلك أنَّه يثير الإلهام لدى الأشخاص ممَّا يؤدي إلى ظهور فريق أكثر سعادةً ويحظى بقدرٍ أكبر من الاهتمام.

إذاً فهل هذا يعني أنَّه يجب عليك ألَّا توظف في فريقك إلَّا الأشخاص الأكثر إبداعاً؟

ليس بالضرورة، فكما ترى وعلى الرغم من أنَّ بعض الناس قد يولدون حاملين معهم ميلاً أكبر نحو الإبداع، إلَّا أنَّ هذا لا يعني أنَّ جميع الأشخاص الآخرين هم فطريَّاً أقل إبداعاً، فالجميع يمتلكون شيئاً من الإبداع في داخلهم، وما تحتاج إليه هو القيام بالعمل اللازم لإفساح المجال أمام ازدهار هذا الإبداع. فقد يكون توظيف أشخاص مبدعين بشكلٍ طبيعي أمراً مفيداً، ولكنَّ هدفك الأساسي يجب أن يكون تأسيس بيئة تنمي الإبداع لدى الجميع، فإليك كيفية تقوم بذلك:

1- ضع مواعيد عمل مرنة:

تتضمّن المرونة في البرامج إلغاء النظام الذي يُلزِم الموظفين العمل من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، فمثل هذه البرامج قد تفسح المجال أمام المرونة في ساعات العمل، أو السماح بالعمل من المنزل في بعض الأيام، أو حتى قضاء عطلات غير محددة – فالمسألة تتعلق بامتلاك قدرٍ من المرونة يناسب مختلف أنواع الأشخاص.

وقد أظهرت الدراسات بشكلٍ مستمر أنَّ جداول العمل المرنة تؤدي إلى ارتفاع معدلات الإنتاج وزيادة الرضا عن العمل. فهذه النتيجة يجب أن تُشجّعك بذاتها على تبنّي سياسة مرنة تجاه الوقت، ولكنَّ الأمر الأفضل فيها هو أنَّها تؤدي إلى مزيدٍ من الإبداع. وحينما لا يتركز اهتمام العمال على دقّة المواعيد، أو مراقبة الساعة، أو العودة بسرعة من استراحة الغداء يكون لديهم وقتٌ أطول للاسترخاء والتوصل بشكلٍ طبيعي إلى حلول مجردة. فاستناداً إلى العبارة الشائعة المستخدمة على نطاقٍ واسع، أنت تسمح للموظفين بالعمل "خارج الصندوق" لكي يفكروا "خارج الصندوق".


اقرأ أيضاً:
7 أسباب تجعل الموظّف يكره عمله


2- شجّع الاستراحات:

مرةً أخرى يُعَدّ السماح بالاستراحات من الأمور التي تزيد إنتاجية الموظفين والرضا عن العمل لديهم بشكلٍ مؤكدٍ تقريباً، وإياكِ أن تستخف بقدرتها على تعزيز التفكير الإبداعي كذلك. إذ يمنح إدراج الاستراحات في ثقافة العمل شعوراً أقل بحدة العمل وقدراً أكبر من الخيارات الفعالة.

وحينما لا تضع موظّفيك تحت الضغط من أجل إتمام المهام فإنَّهم يستطيعون التعامل مع تلك المهام بطريقةٍ مدروسةٍ بشكلٍ أكبر وأكثر استرخاءً، وبدلاً من تأدية المهام على نحوٍ غير مناسب تكون لهم حرية الذهاب والتفكير في المشكلة بكل أريحية والتوصل في النهاية إلى حلٍّ بديلٍ مناسب وفقاً لشروطهم.


اقرأ أيضاً:
 15 أسلوب لزيادة الإنتاجية في العمل


3- استمع إلى الأفكار الجديدة:

أحد أكبر الأمور التي تقيّد الإبداع في العمل ليس غياب الإبداع تماماً بل حقيقةً أنَّ الإبداع الموجود في العمل لا يحظى بآذانٍ صاغية، فقد يتوصل الموظفون عندك إلى أفكارٍ جميلةٍ، وذكيةٍ، وتنطوي على الإبداع ولكنَّهم حين لا يشعرون بالارتياح عند إظهار هذه الأفكار فلن تسمعها منهم أبداً.

لتجاوز هذا التناقض اتّبع سياسة الاستماع إلى كلّ الأفكار الجديدة حتى السيئة منها أو تلك التي تتعارض مع طريقة تفكيرك. وفي حين أنَّه ليس من الضروري أن تكون إجراءاتك التي تتّخذها مبنيةً على تلك الأفكار إلَّا أنَّه من الواجب عليك أن تقدرها، وتقدم تغذية راجعة صادقة، وتكافئ الموظفين على طرحها. إذ إنَّ القيام بذلك بشكلٍ منتظم سيهيئ الجو للتوصُّل إلى أفكار إيجابية، الأمر الذي يجب أن يستمر بصورة ذاتية مع مرور الوقت.

4- املأ مكان العمل بالتجارب الحسيّة:

تأتي معظم التجارب الإبداعية نتيجة الجمع بين فكرتين تبدوان غير مرتبطتين، إذ يمكن لتشجيع طرح الأفكار الغريبة أن يساعد الموظفين على العثور على مصادر جديدة للإلهام.

يمكنك على سبيل المثال تعليق لوحات فنية تُحفّز التفكير على الجدران، أو ملء المكتب بروائح جديدة بشكلٍ مستمر، أو تشغيل الموسيقا عبر مُكبّرات الصوت، وبذلك ستساعد موظفيك على التفكير بطرائق جديدة وأن تكون بيئتهم أكثر تحفيزاً، ومن الفوائد الإضافية لذلك أنَّ لجميع هذه الإضافات تأثيراً يبعث الناس على الهدوء والشعور بالرضا، وإضافةً إلى ازدياد الإبداع لديهم سيشعر فريقك بسعادةٍ أكبر وسيكون ذا إنتاجٍ أغزر.


اقرأ أيضاً:
 أسرار الإبداع والنجاح في العمل والحياة


5- مهِّد الطريق أمام انتشار عقلية الفريق:

من النادر أن تقفز الأفكار الإبداعية إلى رأس الشخص بشكلٍ عفوي، فأفضل الأفكار التجارية التي رأيتها كانت فعلياً تلك التي رُتِّبَت مع الشركاء، والمستثمرين، وأعضاء الفريق، ونوقِشَت معهم. ومن ثمَّ فإنَّ الإبداع يُعَدّ بمنزلة لعبةٍ جماعية، لذا يجب عليك أن تكون مسؤولاً عن مساعدة أعضاء فريقك على العمل معاً.

لذا افسح المجال أمام انتشار التفكير بعقلية الفريق من خلال هدم "أسوار" مكتبك، وإجراء تمارين تعزز التفكير بهذه العقلية، ومنح أعضاء الفريق الفرصة لتواصل بعضهم مع بعضهم الآخر، وبذلك ستساعدهم على الوثوق بعضهم ببعضهم الآخر وعلى العمل معاً لجعل الأفكار الجديدة تبصر النور.

ولا يمكن لجميع الأشخاص أن يكونوا مبدعين بصورةٍ طبيعية، ولكن ضمن إطار الشروط المُقترَحة أعلاه ستجد أنَّ لدى موظفيك أفكاراً جديدة، وآفاقاً أفضل، ومزيداً من الحلول المثيرة للمشاكل التي تؤرقك في عملك. وكلما عملتم معاً بشكلٍ أكبر زاد شعور الفريق بالارتياح ضمن هذه البيئة الإبداعية وأصبحتم أكثر براعة في الوصول إلى أفكار إبداعية.

وقد ينضج الموظفون الذين قدّمت لهم الرعاية من حيث لا تشعر ليصبحوا الصنف الخاص جداً من رواد الأعمال الجدد.


اقرأ أيضاً:
8 صفات يجب أن تتوافر في كل فريق عمل ناجح

 

المصدر


المقالات المرتبطة