يُعَدّ امتلاك المرء شركةً خاصةً به أمراً جذاباً للغاية لعدة أسباب: إذ إنَّ ذلك يجعلك سيد نفسك، ويتيح لك العمل مع أشخاصٍ رائعين، ويمكِّنك من وضع جدول عملك بنفسك، ويتيح لك فرصة تحويل شغفك إلى عمل، إلَّا أنَّ هذا على الرغم من كل ذلك لا يُعَدُّ أمراً سهلاً.

فقد يبدأ الأشخاص الذين يمارسون ريادة الأعمال للمرة الأولى عملهم مباشرةً من دون أن يُخصّصوا وقتاً للتفكير في عملهم والتخطيط له بعناية ليتفاجؤوا بالواقع الذي تفرضه عليهم إدارة الشركات، فما الذي نحتاج إليه إذاً لكي نستهل عملنا بشكلٍ ناجح؟ لقد اطّلعنا على تجارب العديد من أصحاب الشركات واستخلصنا منها خمسة عوامل تُعَدُّ أساسيةً في نجاح الشركات:

1- الأفكار الإبداعية:

إذا كنت ترغب في الحصول على فرصة الاستمرار لا سيما حينما يمتاز مجال عملك بارتفاع مستوى التنافسية فيه فإنَّك في حاجةٍ إلى تحديد ما يميز الخيارات التي تقدّمها من الخيارات المتاحة الأخرى. إذ إنَّ التسويق بشكلٍ ذكي أو امتلاك تكنولوجيا مثيرة للإعجاب لا يُعَدَّان وحدهما كفيلين بإدهاش الجماهير المستهدفة من خلال ما تقدمه بل يجب عليك أن توفر قيمة حقيقية أو تجربة جديدة.

يقول "ريتشارد ويرب" (Richard Werbe) مؤسس منصة (StudyPool) لتقديم الدروس الخاصة عبر الإنترنت موضحاً استراتيجيته التي يتبعها للوصول إلى أفكار إبداعية: "يجب عليك أن تهتم بالتوجّهات السائدة. قد يظنّ معظم الناس أنَّه يجب عليهم ابتكار أفكار جديدة كليَّاً، ولكنَّك تستطيع أخذ الأفكار التي تحظى بالشعبية في الوقت الراهن وأن تستعين بما تراه رائجاً حالياً في الوصول إلى خدمةٍ أو منتجٍ أفضل".

فالسوق – ولا شيء غيرها – هي من سيُحدّد ما إذا كنت ستنجح أو لا، وإحدى الطرائق لزيادة فرصك في تحقيق النجاح تكون من خلال امتلاك منتجٍ مبتكَر أو خدمة مبتكرة يحظيان بالقبول، وهذا يعني أنَّك لست في حاجةٍ إلى أن تأخذ شيئاً ما وتعيد ابتكاره بشكلٍ كامل بل يكفي أن تُحسن إنجازه فقط.


اقرأ أيضاً:
6 نصائح لتعزيز مهارة التفكير الإبداعي


2- تجنيد المواهب المناسبة:

يحتاج نجاح شركتك على المدى البعيد إلى أن تجنِّد فيها أصحاب المواهب المناسبة لبناء علامتك التجارية، إذ يُعَدّ فريق العمل العمود الفقري للشركة ويمكن أن يؤدي وجود شخصٍ واحدٍ يفتقر إلى الكفاءة فيه إلى عرقلة تقدمك. وسواءً كنت تؤسس فريقاً يعمل أفراده جميعاً في مكان العمل نفسه أو كان لديك موظفون يعملون عن بُعد فإنَّ ثمّة أمراً لا يتغير وهو أنَّه حينما يتواجد لديك أصحاب المواهب المناسبة وحينما يمتلكون الرؤيا ذاتها التي تمتلكها أنت فإنَّ ذلك سيزيد من فرص نجاحك بشكلٍ كبير.

ومن خلال ما يقوله " كيب سكيبيكي" (Kip Skibicki) مؤسس (Top Notch Threads) يبدو أنَّه يعي أهمية حشد فريق يكون جميع أعضاؤه من النجوم: "حينما أطلقت شركتي لم يكن لدي الكثير من العلاقات ولكنَّني أخذت على عاتقي بناء فريقٍ يمتلك أعضاؤه الرؤيا ذاتها التي لدي ويتمتعون بالخبرة المطلوبة ويعرف كل واحد منهم كيف يؤدي بها دوره".

ويحتاج بناء الشركة إلى كمٍّ كبيرٍ من العمل في أثناء مرحلة الانطلاق، إذ إنَّ ساعات العمل الطويلة والتقلبات التي ترافقها تكون أكثر إمتاعاً حينما يكون لدى الفريق بأكمله الرغبة في العمل بجد لتحقيق الأهداف وبلوغ الأحداث المهمة معاً.


اقرأ أيضاً:
8 صفات يجب أن تتوافر في كل فريق عمل ناجح


3- بناء العلاقات:

يمكن أن يُقدّم لك بناء علاقات مع رواد أعمال يمتلكون العقلية نفسها فوائد عديدة، إذ يمكنك أن تستنير بآرائهم حينما يكون لديك سؤالٌ ما أو تحتاج إلى نصيحة وهو ما يُعَدُّ أمراً مفيداً للغاية لا سيما في المراحل الأولى من عملك. ومع نمو علاقاتك ينمو عملك.

وحينما تكون عضواً في العديد من المجموعات المهنية وتبني العلاقات بشكل مستمر فإنَّ تلك العلاقات ستؤدي دوراً كبيراً في نجاحك. حيث يقول "آدم زيد" (Adam Zayed) أحد مؤسسي "مكاتب زيد القانونية" (Zayed Law Offices) مقدماً نصيحته في هذا السياق: "يمكن لجميع الشركات الاستفادة من امتلاك شبكة علاقات قوية سواءً كانت شركاتٍ قانونيةً ضخمة أم شركاتٍ صغيرةً ناشئة. وحينما تبنِ العلاقات بأريحية أكبر يزددْ حجم تلك العلاقات وتزددْ قدرتك على حل المشكلات واتخاذ القرارات الصائبة. لذا أنا أفضِّل أن تخصص وقتاً من جدول أعمالك وتكرسه لبناء العلاقات".


اقرأ أيضاً:
6 خطوات بسيطة تجعلك سيد اعلاقات المهنية


4- العمل بجدّ:

إذا كنت غير مستعدٍّ للتشمير عن ساعديك وتلطيخ يديك فإنَّك قد تكون غير مستعدٍ للبدء بعد. فالكثير من رواد الأعمال المحتملين يسيئون فهم ما يعنيه امتلاك عمل حقيقةً، ووسائل الإعلام تحب تلميع صورة الشركات الناشئة، ولكنَّ امتلاك شركة ناشئة لا يعني أن تركب سيارة لامبورغيني أو أن تستقل طائرةً خاصة، بل يجب أن تكون لديك الرغبة في القيام بالعمل المطلوب إذا كنت تريد تحقيق النجاح.

لقد كان "زاك جروف" (Zac Grove) يساعد الشركات الناشئة التي تنشط في مجال التقنيات التعليمية على جمع التبرعات وبناء العمليات قبل أن يطلق شركته وهو ما أتاح له أن يكون ملماً بمجال العمل وأن يطبق لاحقاً ما تعلمه على مشروعه الذي كان يثير الشغف لديه.

يقول "جروف": "بعد العمل في مجال التقنيات التعليمية أدركت أنَّ ما يثير شغفي في هذه الحياة هو تقديم الحلول التي تؤدي إلى التغيير. ولو أنَّني لم أقم أولاً بواجبي في تعلم بناء شركة قوية من خلال العمل في مشروعٍ آخر لما كنت حصلت أبداً على الثقة من أجل المجازفة والقيام بمشروعٍ خاصٍ بي". فجرِّب تطوير المهارات، والأفكار،  والخبرات الضرورية من خلال العمل لصالح شركة أخرى. إذ إنَّ هذا يُعَدُّ خياراً قابلاً للتطبيق يمكن أن يؤتي أُكُله على المدى البعيد.

5- الاهتمام بالمبيعات:

تُعَدّ المبيعات التي يُحقّقها منتجك أو تحقّقها خدمتك إحدى الأشياء التي يمكن أن تثبت بسرعة قابلية تلك المنتجات أو الخدمات للاستمرار، فهي لا تبرهن على أنَّك تقوم بأمرٍ ذي جدوى فحسب بل تضخ عائداتٍ على شركتك كذلك مما يتيح لك المجال من أجل تحقيق النمو.

"كارل سيسكو" هو مؤسس شركة (Select) ومديرها التنفيذي وهي الشركة التي تتيح إمكانية حضور المناسبات الحصرية وحملات الترويج في المطاعم، والفنادق، والملاهي الليلية ومحلات البيع بالتجزئة. ولكي يكون للشركة بصمتها فقد وضع "سيسكو" المبيعات في مقدمة أولوياته منذ البداية.

يقول سيسكو: "حينما تكون رائداً للأعمال فأنت تروج رؤيتك باستمرارٍ للموظفين، والشركاء، والمستثمرين، والمستشارين الحاليين والمحتملين. فاعرف قدراتك واعمل بلا تردد إذ إنَّه يجب أن يكون لديك الثقة للتحدث وجهاً لوجه في غرفةٍ تجمع مئات الأشخاص أو إلى كبار المديرين التنفيذيين".


اقرأ أيضاً:
5 طرق للحصول على الزبائن وزيادة المبيعات والأرباح


من الرائع أن يكون لدينا أفكار جميلة ولكن إذا لم تقترن هذه الأفكار بالمبيعات فإنَّ مصيرها سيكون الإخفاق على الأرجح. وقد تحدث "مارك كوبان" باستمرار عن مدى اعتماد النجاح على المبيعات. حيث يمنح رواد الأعمال البارعين في المبيعات شركاتهم ميزةً تنافسية في نهاية المطاف.

المصدر


المقالات المرتبطة