لقد كانت الثقة دائماً جزءاً مهماً من العلاقات بين العلامات التجارية والزبائن ومن دونها لن يُقدِمَ الزبائن على القيام بعمليات الشراء أو قد يفضلون العلامة التجارية لمنافسٍ يحظى بالثقة تاركين تلك الشركة التي يعتقدون بأنَّها لا تستحق الثقة بلا حولٍ ولا قوة.

ويكتسب هذا الأمر أهميةً خاصةً في العصر الرقمي إذا ستبلغ نسبة المعاملات تجارة التجزئة التي تجري عبر الإنترنت 60% قريباً وسيختفي قريباً التواصل وجهاً لوجه. ولهذا السبب تُعَدُّ الثقة أهم من أيِّ وقتٍ مضى ولكن اكتساب العلامات التجارية لها يُعَدُّ في الوقت نفسه أصعب من أيِّ وقتٍ مضى.

إذاً لماذا يُعَدّ بناء الثقة مع الزبون صعباً إلى هذا الحد وما الذي تستطيع العلامات التجارية القيام به حيال ذلك؟

لماذا أضحت الثقة عملةً نادرة؟

لم يكن كسب ثقة الزبون بمعزلٍ عن أي شيءٍ آخر أمراً سهلاً في يومٍ من الأيام، ولم تكن كذلك بهذه الدرجة من الصعوبة، فقد دخلنا عصراً من انعدام الثقة بسبب مجموعة مختلفة من العوامل:

1- الإعلانات المُضلِّلة: يقع جزءٌ من اللوم على كثرة الإعلانات وطبيعتها المُضلِّلة، إذ يعتقد 4% فقط من الأمريكيين بأنَّ من يعملون في صناعة الإعلان يتصرفون بشكلٍ نزيه فيما يشكك الباقون في نوايا المعلنين ويعلمون بأنَّ الشركات أوجدت لتحقيق الربح وأنَّها مستعدةٌ لتشويه الحقيقة في سبيل ذلك.

2- الاضطرابات الاقتصادية: لم تساهم الأزمة المالية التي حدثت في العام 2008 في تحسين ثقة الزبائن لا سيما في القطاع المالي، فمع تعرض العديد من أصحاب المنازل للتضليل وما تبع ذلك من صعوباتٍ مالية ألحقت الضرر بمدخرات الناس أضحى الشك يراود الأجيال الحالية حيال أهداف الشركات.

3- المجتمع الغربي: نحن نعيش في مجتمعٍ رأسمالي يشجع الإنجاز الفردي بقوة فدفعت هذه البيئة المستهلكين إلى البحث عن مصلحتهم وألا يتعاملوا بسخاءٍ دائماً مع الآخرين.

4- كثرة المحتوى: ثمَّة ملايين الشركات في العصر الرقمي التي تسعى جميعها إلى جذب الاهتمام. هذا الانتشار الكبير جعل تمييز الحقيقي من غير الحقيقي أمراً أكثر صعوبة.

5- الأخبار الزائفة": لقد كان لوباء "الأخبار الزائفة" الذي انتشر مؤخراً دورٌ بالطبع في العبث بثقة المستهلكين، فأصبح كل شيءٍ موضع شك ولا يمكن تصديق أي شيء.


اقرأ أيضاً:
طرق تحسين رضا العملاء


كيف نكسب مزيداً من الثقة؟

إذا فكيف يمكن للعلامات التجارية كسب مزيدٍ من الثقة في عصر انعدام الثقة الذي لا يرحم هذا؟ إليك ستة أفكار لتحقيق ذلك:

1- امنح قبل أن تأخذ:

أظهر للزبائن قبل أي شيء أنّ دافعك الأول ليس تحقيق الربح وأعطهم شيئاً يدفعهم إلى التفاعل معك لأول مرة، فقدّم لهم شيئاً ذا قيمةٍ قبل أن تطلب منهم أيَّ مقابل، فإذا كان لديك "صفحة هبوط" مُصمَّمة للحصول على العناوين الإلكترونية على سبيل المثال فقدم للزبائن ورقة بيضاء تكون مفيدة وقابلة للتحميل. وبفضل قانون التعامل بالمثل سيكونون أكثر ميلاً إلى منحك شيئاً ما مقابل ذلك في المستقبل وسيحملون معهم انطباعاً أفضل عن علامتك التجارية من دون أن يتوجب عليهم التضحية بأي شيء مقابل ذلك.

2- تصرّف بإنسانية:

لكي تبدو أكثر احترافيةً وذات مظهرٍ مؤسساتي لجأت المئات من الشركات إلى استعمال صوتٍ لعلاماتها التجارية يبدو حقيقةً خالياً من المشاعر وبارداً. قد تكون رائعاً على مستوى القواعد وتتحدث بمستوىً شكليٍّ يضاهي عادةً ذلك الذي يتحدث به الأرستقراطيون ولكنَّ أيَّاً من هذه الأمور لا يُعَدُّ مهماً إذا ما كان سبباً في التقليل من شأنك أمام الجمهور. في حين أنَّ الكتابة بأسلوبٍ حواريٍّ أكثر مع كل ما قد يحويه من هفوات شخصية وعيوب ستجعلك تبدو أكثر إنسانيةً وشخصاً يسهل الوصول إليه بشكلٍ أكبر.

3- أظهر تفهمك:

حاول بعد ذلك التواصل عاطفياً مع زبائنك وأظهر لهم أنَّك تعرف العقبات التي تواجههم من خلال الحديث عن إحدى احتياجاتهم الأساسية. إذ يمكنك القيام بذلك من خلال إرسال الرسائل، أو الإعلانات، أو حتى إجراء حوارٍ وجهاً لوجه مع العميل. ومهما كانت الوسيلة التي تختارها فإنَّ إظهار تفهم لمخاوفهم الأساسية سيساعدهم على الشعور بأنَّهم أكثر قرباً من علامتك التجارية وسيجعلك تبدو صاحب خبرةٍ ودراية – الأمرين الذين يمكن لكليهما أن يعزز ثقتهم بك.

4- أثبت حضورك:

إذا كنت جديداً في عالم الأعمال فإنَّك ستكون في حاجةٍ إلى أن تثبت لزبائنك حقيقة ما تدعيه لنفسك وأفضل طريقةٍ للقيام بذلك تكون من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإثبات ذلك.

اقرأ مقالتنا: كيف تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة العملاء

 

المصدر


المقالات المرتبطة