أجرى مركز "بيو" للأبحاث (The Pew Research Center) دراسةً في عام 2015 ركَّزت على حجم استخدام المراهقين للتقنية ووسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت بشكلٍ عام. وقد أظهرت أنَّ 56% من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13-17 عام يستخدمون الإنترنت عدة مرات في اليوم، بينما قال 6% منهم فقط أنَّهم يستخدمونه بشكلٍ أسبوعي، و2% فقط يستخدمونه بنسبةٍ أقل. فالأطفال مدمنون على الدردشة، وإرسال الرسائل، واستخدام الإنترنت طوال الوقت.

يُعَدُّ استخدام الإنترنت والبحث عبره عن معلومات متنوعة واللعب من خلاله أمراً جيداً بالنسبة إلى الأطفال وإلى نموِّهم في الواقع، ولكنَّ المشكلة تكمن في أنَّ الأطفال يقضون الكثير من الوقت في استخدام التكنولوجيا وهذا يؤدي إلى إضعاف مهارات التواصل الاجتماعي لديهم، وإلى مشاكل صحيةٍ سببها ضعف النشاط الجسدي، وإلى تدني درجاتهم في المدرسة. لذلك أنت في حاجةٍ إلى إيجاد طريقةٍ مناسبة تساعدهم على التخلص من الاعتماد على التكنولوجيا:

1- تخصيص ساعةٍ في أثناء اليوم تكون خاليةً من التكنولوجيا:

إنَّ حظر استخدام التكنولوجيا بشكلٍ كامل أمرٌ غير منطقي، والأمر الأفضل هو الحد من الوقت الذي تُستخدم خلاله الأجهزة التكنولوجية، ولكن من دون الإشارة إلى الأمر بهذه الطريقة، ركِّز فقط على قضاء ساعةٍ خلال اليوم بعيداً عن الأجهزة التكنولوجية. يمكنك الاتفاق مع أفراد العائلة على تخصيص ساعةٍ خلال اليوم غير مسموحٍ فيها لأيِّ فردٍ من أفراد العائلة باستخدام أيِّ نوعٍ من أنواع التكنولوجيا بما في ذلك التلفاز. وهذا يعني أنَّ التلفاز، والكمبيوترات، والهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية جميعها لن تكون متوافرة. استغل هذه الساعة في تقوية الروابط بين أفراد الأسرة، والحديث عن يومك الذي قضيته في العمل، أو عن أي شيءٍ لا يسبب الإزعاج لأحد أفراد العائلة.

2- لا تسمح بإرسال الرسائل وتصفح وسائل التواصل الاجتماعي في أثناء التواجد في المنزل إلَّا من خلال الكمبيوتر:

بما أنَّه لا يمكنك حظر استخدام الكمبيوترات أو الأجهزة الذكية بشكلٍ نهائي، يمكنك السماح بالدردشة، وتصفح الأخبار، وبغيرها من الأنشطة في أثناء التواجد في المنزل من خلال الكمبيوتر المحمول فقط. جرب في البداية أن تخصِّص أربعة أيام في الأسبوع تكون خالية من استخدام الأجهزة الذكية واللوحية عند التواجد في المنزل. من الصعب أن تحرم أطفالك من حياتهم الاجتماعية بمنعهم من الدردشة، وذلك لأنَّ الدردشة في أيامنا هذه هي من تربط الأشخاص بعضهم ببعض. ولكنَّ معظم التطبيقات المنتشرة يمكن تحميلها على الكمبيوتر الشخصي مثل الواتسأب (WhatsApp) والفايبر (Viber) والسناب تشات (Snapchat). لن يجد أطفالك ذلك منطقياً في بداية الأمر، وذلك لأنَّه سيتوجب عليهم أن يحملوا معهم كمبيوتراتهم المحمولة في أثناء تجولهم في المنزل، ولكن النقطة الإيجابية هي أنَّه لن يكون في استطاعة أطفالك حمل أجهزتهم الذكية في أثناء تناول الغداء والعشاء.

 

اقرأ أيضاً: 6 حلول بسيطة للتخلص من إدمان مواقع التواصل الاجتماعي

 

3- سجِّلهم في صفوفٍ تقدم أنشطةً ممتعةً بالنسبة إليهم:

إذا كان أطفالك في سن المراهقة فإنَّهم لن يحبوا أيَّ نشاطٍ على الأرجح ما لم يتضمن خروجهم مع الأصدقاء، لذلك يجب عليك التفكير في شيءٍ ممتعٍ بالنسبة لهم لكي يواظبوا على ممارسته. فإذا كان أطفالك يحبون الرسم، أو التمثيل، أو الغناء، أو الرقص يمكنك أن تسجلهم في بعض الصفوف التي تقدم مثل هذه الأنشطة، حيث إنَّهم سيستفيدون كثيراً إذا ما عملوا على تطوير الجانب الإبداعي لديهم. أمَّا إذا كان أطفالك رياضيين فتحدث معهم عن الرياضة المفضلة التي يرغبون في البدء في ممارستها. لا تتوقع منهم أن يكونوا لاعبي كرة سلة محترفين أو ممثلين عالميين، شجِّعهم فقط لكي يقوموا بما يحبونه ويسعوا إلى تحقيق أحلامهم. بهذه الطريقة ستساعدهم بكل تأكيد على نسيان هواتفهم وكمبيوتراتهم المحمولة لمدة ساعة أو ساعتين على الأقل.

 

اقرأ أيضاً: 6 أنشطة يجب أن تعلمها لطفلك خلال الصيف

 

4- قدِّم لهم جوائز صغيرة عن كلِّ كتابٍ يقرؤونه:

لا يحب العديد من الأطفال القراءة، ولكنَّنا جميعاً سبق لنا وأن قرأنا كتاباً فأحببناه وبدأنا نتعلق بالقراءة بسببه. إذا لم يكن أطفالك يحبون القراءة، إيَّاك أن تعتقد أنَّه لا يمكن لهم أن يجربوا الدخول إلى عالمها السحري. فكر في نوع الأفلام التي يحبونها واقترح عليهم قراءة كتابٍ من نفس النوع. يمكنك أيضاً أن تقدم لهم الكتاب الذي تستند إليه قصة فيلمهم المفضل. عندما يقرؤون كتابهم الأول (من أجل المتعة فقط، وليس من أجل أن يُمتَحنوا به في المدرسة)، سيبدؤون بالإدمان على القراءة. ولكي تضمن أنَّهم سيستمرون في القراءة، يمكنك أن تعرض عليهم جوائز صغيرة عن كلِّ كتابٍ يقرؤونه. يمكنك أن تعطيهم على سبيل المثال زيادةً على مصروفهم عندما ينتهون من قراءة أحد الكتب. لقد أثبت نظام الجوائز دوماً نجاحه وذلك لأنَّه أحد أهم مصادر التحفيز.

 

اقرأ أيضاً: 8 طرق فعّالة لتشجيع الطفل على اكتساب عادة القراءة

 

5- خصص ثلاثين دقيقة يقوم أفراد العائلة خلالها معاً بالتمارين الرياضية:

يقضي العديد من الأطفال وقتهم جالسين لساعاتٍ أمام الكمبيوتر وهم يلعبون الألعاب أو يتصفحون الإنترنت. ولكن لكي تحافظ على صحتهم ولياقتهم، يمكنك أن تنظِّم ثلاثين دقيقةً تقوم خلالها بممارسة التمارين الرياضية مع أفراد العائلة حيث سيشجعهم ذلك على التمرُّن. بعد فترةٍ من الزمن سيصبح التمرُّن أمراً اعتياديَّاً بالنسبة إليهم، وسيدركون كم يعطيهم شعوراً جيداً. وإذا شعروا بالملل من التمرُّن في المنزل، يمكنك أن تصحبهم إلى المسبح، أو أن تلعب معهم كرة المضرب، أو كرة السلة. وإذا لم تكن ممن يحبون الرياضة، يمكن للعائلة بأكملها أن تأخذ دروساً في أيِّ نوع من أنواع الرياضة، وبهذه الطريقة ستَسُنُّ سنَّةً جديدة في الأسرة، وستستغل ذلك في تمتين الروابط بين أفرادها.

 

اقرأ أيضاً: فوائد ممارسة الرياضة للأطفال

 

6- نظِّم رحلاً في عطل نهاية الأسبوع:

توجد معظم المناظر الطبيعية التي يراها أطفالنا اليوم في خلفيات شاشاتهم فقط، وهذا ما يجب أن يتغير. خطط للقيام ببعض النُزُهات، ولكن تأكد من أن تكون الأماكن التي تزورونها أماكن تاريخية، أو شلالاتٍ، أو كهوفاً، أو مناظر طبيعيةٍ رائعة. قد تسمع البعض يتذمر، ولكن عند الوصول إلى المكان المقصود سيدركون أنَّ الأمر كان يستحق منهم كلَّ هذا العناء.

 

اقرأ أيضاً: تعلم من الناجحين... 10 أسرار للاستمتاع بعطل نهاية الأسبوع

 

هذه الطرائق الست هي الطرائق الأكثر كفاءةً لجعل أطفالك يتركوا هواتفهم ويشاركوا في بعض الأنشطة الأخرى. ليس من الضروري أن تجرِّدهم من التقنية، ولكنَّك يجب أن تعرِّفهم على أنشطة جديدة تساعدهم على تطوير مهارات جديدة، ومقابلة أشخاص جدد، والحفاظ على صحتهم.

 

المصدر


المقالات المرتبطة