تُعتبر البطالة من أخطر الظواهر السلبية المنتشرة في العالم والتي تترك آثارًا سلبيّةً على حياة الفرد والمجتمع بشكلٍ عام، وبالرغم من المحاولات العديدة لمعالجة هذه المشكلة والقضاء عليها إلّا أننا مازلنا نعاني منها وبشدة، فيما يلي سنُسلطُ الضوء على موضوع البطالة، وأهم الأسباب التي تؤدي إليها، وطرق معالجتها.

أولًا: تعريف البطالة

البطالة هي عبارة عن مفهوم أو مصطلح يُطلق على مجموعة من الأفراد الذين يتميزون بإمكانية القيام بأعمال تضمن لهم حياة كريمة، أو بصفاتٍ عمليّةٍ مهمة وبشهاداتٍ جامعيةٍ متقدمة، ولكنهم لم يجدوا فرص عمل مناسبة في المجتمع الذي يعيشون فيهِ، وبالتالي فإنّ هؤلاء الأفراد لا يمتلكون موردًا أو رزقًا يجعلهم يعيشون حاجاتهم الشخصيّة سواء كانت اقتصادية أو معنوية، ويستثني هذا التعريف العاجزين، المتقاعدين، كبار السن، المرضى، والأطفال.

ثانيًا: أسباب انتشار البطالة

الأسباب السياسيّة وهي:

  1. كثرة انتشار الحروب التي تؤثّر على المجتمعات بشكلٍ عام، وكثرة الصراعات الداخليّة في المجتمع الواحد.
  2. تقصير الحكومات الدوليّة، وعدم تقديمها الدعم الكافي لقطاع الأعمال.
  3. ضعف تأثير التنمية البشريّة على الوضع الإقتصادي وبشكلٍ خاص في المجتمعات النامية.

الأسباب الإقتصادية وهي:

  1. كثرة الموظفين، وازدياد نسبة خرجي الجامعات بشكلٍ سنوي، مع قلّة عدد الوظائف المتوفرة، وهذا ما يجعل الحكومة غير قاردة على توفير الوظائف المناسبة لهم، مما يخلق مشكلة حقيقيّة في المجتمع.
  2. الاستقالة من العمل، والبحث عن عمل جديد، وقد يحصل على هذا العمل الجديد خلال فترة قصيرة أو متوسطة أو طويلة، ويُطلق على الفرد في هذه الحالة بالعاطل عن العمل ولكن لفترةٍ مؤقتة.
  3. قيام العديد من الشركات وبشكلٍ خاص الشركات الكبيرة، باستبدال العمال والكادر البشري، بالكمبيوتر وغيرها من الوسائل الإلكترونيّة التي تساعد على إنجاز الأعمال والمهام بوقتٍ أقل وبكمياتٍ أكبر، وهذا ما زاد من حدة انتشار البطالة.
  4. لجوء بعض الشركات والمنظمات إلى استدعاء العمال والموظفين الأجانب للعمل لديها، بدلًا من الاعتماد على العمال المحليين، وذلك لأنّ العمال الأجانب يعملون بكلفةٍ ورواتب أقل من المحليين.

الأسباب الإجتماعية وهي:

  1. التزايد السريع للسكان، مترافقًا مع قلّة المهن والوظائف، مما يُساهم في انتشار الفقر والبطالة يومًا بعد يوم.
  2. عدم تفعيل دور التنمية الاجتماعيّة المحليّة في المجتمع، والتي تعتمدُ على الاستفادة من التأثيرات الإيجابيّة التي يُقدّمها قطاع الإقتصاد.
  3. عدم الاهتمام بمجال التعليم الذي يهدف إلى نشر التوعية حول المشاكل الاجتماعية المهمة، وسبل القضاء عليها ومعالجتها.
  4. انتشار الإحباط واليأس بين صفوف الشباب، وذلك لفشلهم في الحصول على فرص عمل مناسبة تؤمن لهم حياة كريمة.
  5. غياب التخطيط والدراسات التي تهدف لفتح مشاريع وأفكار استثمارية جديدة، تستوعب أعدادًا كبيرةً من الموظفين، وبالتالي تساهم في التخفيف من حدة البطالة في المجتمع.

ثالثًا: أنواع البطالة

1- البطالة الطبيعيّة:

وهي من أكثر أنواع البطالة انتسارًا، وتحدث عندما ينشأ خلل في نسبة العرض والطلب للوظائف المختلفة، أي أن تكون نسبة عرض الوظائف، أقل بكثير من نسبة الطلب على العمل من قبل الأفراد في المجتمع الواحد.

2- البطالة الهيكليّة:

وهي البطالة التي تظهر نتيجة حدوث بعض التغيّرات في الحالة والوضع الاقتصادي، وهذا ما يؤدي لخلق نوع من عدم التوافق بين المهارات التي يمتلكها العمال مع المهارات المطلوبة في المهارات والفرص التوظيفيّة المتوفرة، وإنّ السبب الأساسي وراء ظهور البطالة الهيكليّة هو الركود الطويل في بيئة الأعمال مع وجود عمال دون وظائف لمدة طويلة، ممّا يجعل العمال يفقدون بعض المهارات التي كانوا يتمتعون بها من قبل، كما ويفقدون القدرة على العمل بمهارةٍ وجد.

3- البطالة الاحتكاكيّة:

وتحدث البطالة الاحتكاكيّة نتيجة ترك الموظفين لوظائفهم القديمة، للبحث عن ظائف جديدة، وذلك إمّا بسبب رغبتهم الخاصة بترك العمل، أو بسبب قلة الرواتب وبحثهم عن عمل أفضل وبرواتب أعلى، وهذا النوع من البطالة بالتحديد لا يؤثر بشكلٍ سلبي على المجتمع ولا يستمر لوقتٍ طويل، وفي كثيرٍمن الأحيان قد يزيدُ من نسبة الإنتاجية في سوق العمل.

4- البطالة الدورية:

وتظهر هذه البطالة بسبب حدوث ركود في بيئة العمل، وذلك بسبب انخفاض الطلب على الخدمات وبعض السلع، مما يدفع بعض المؤسسات والشركات للتخلّي عن بعض العمال والموظفين وتسريحهم بهدف التقليل من المصاريف التي تقع على عاتقهم، وهذا النوع من البطالة يؤثر كثيرًا على وضع الإقتصاد السليم في المجتمع، ولا يُعالج إلّا بتدخل الحكومة التي عليها أن تضع بعض القوانين الاقتصادية التي توقف البطالة الدوريّة.

5- البطالة الموسميّة:

تظهر البطالة الموسميّة في موسم التوظيف بالتحديد، ولهذا سُميت بالموسميّة، أي أنها تؤثر سلبًا على العمال الذين يعملون في فصل أو موسم معين، كالفلاحين الذين يعملون فقط في موسم الحصاد، والمعلمين الذين لا يعملون إلّا في موسم المدرسة، أو العمال الذين يعملون في موسم الثلوج  والشتاء.

6- البطالة الكلاسيكيّة:

وتحدث البطالة الكلاسيكيّة نتيجة ارتفاع الأجور أو ما يُسمى بالرواتب، مقارنةً بالقوانين الخاصة بالطلب والعرض، كأن تقوم الحكومة مثلاً بتحديد نسبةً مرتفعة للحد الأدنى للأجور والرواتب، مما يدفع المؤسسة إلى الاستغناء عن بعض الموظفين لتحقيق التوازن بين شروط العمل وعدد الموظفين.

7- البطالة المُقنّعة:

تظهر البطالة المقنعة نتيجة وجود أفراد قادرين على العمل، ولكنّهم يفتقدون للمهارات المطلوبة، وللطاقة الحركيّة، وعادةً ما يظهر هذا النوع من البطالة مع العمّال الذين يعملون في مجالات مهنية غير مهمة على الإطلاق.

8- البطالة الإقليميّة:

تظهر هذه البطالة ضمن أقاليم معينة، وتعتمد على نوع من الأعمال المنتشرة في هذهِ الأقاليم، كتحول مثلًا عمال المناجم إلى عاطلين عن العمل بسبب انتهاء أعمالهم في المناجم.

رابعًا: طرق معالجة البطالة والقضاء عليها

  1. الاعتماد على العمالة المحليّة بدلًا من الاعتماد على العمالة الأجنبيّة في مختلف قطاعات الأعمال.
  2. تشجيع الشباب على تعلّم بعض المهن المهمة التي يحتاجها المجتمع وبشكلٍ خاص المهن الحرفيّة كالحدادة، النجارة، البناء، وغيرها.
  3. العمل على دعم المشاريع الصغيرة وتمويلها، عن طريق منح البنوك التجارية لبعض القروض التي تساعدُ الشباب على تأسيس أعمالهم وتطويرها فيما بعد.
  4. تأهيل الشباب بعد تخرجهم من الجامعة، وإرشادهم إلى حاجة السوق للتخصصات المختلفة.
  5. تطوير أساليب وطرق البحث عن فرص عمل جديدة.
  6. إقامة المشاريع التي توفر فرص عمل للشباب، وعدم الاعتماد على استحدام الآلات فقط.
  7. إنشاء مراكز متخصصة تعملُ على تنظيم فرص العمل داخل المجتمع.
  8. التعاون الفعّال بين القطاع العام والقطاع الخاص لتوفير فرص عمل جيدة للشباب.
  9. تخصيص بعض المكافآت المادية للأشخاص الذين يعملون في مجال العمل التطوعي، وذلك لتعزيز فكرة العمل التطوعي الذي قد يتم تحويلهُ مع الأيّام إلى عملٍ رسمي.
  10. تقديم سن التقاعد في الدولة، وذلك لتوفير أماكن للجيل الجديد.
  11. التشجيع على فكرة العمل الحر أو العمل من المنزل.
  12. تشجيع إنشاء صناديق التكافل الاجتماعي للفئات محدودة الدخل.
  13. إيجاد نظام رواتب متوازن مع الوضع الاقتصادي ويأخذ بنظر الاعتبار معدلات التضخم السائدة في الاقتصاد.
  14. دعم عملية التعليم المستمر للقوى العاملة، وبخاصة لمن هم دون الشهادة الثانوية.

خامسًا: معدّل البطالة في الوطن العربي

  1. اليمن وصلت نسبة البطالة فيها إلى 60%.
  2. فلسطين وصلت نسبة البطالة فيها إلى 27.4%.
  3. ليبيا وصلت نسبة البطالة فيها إلى 19.2%.
  4. الأردن وصلت نسبة البطالة فيها إلى 18%.
  5. عمان وصلت نسبة البطالة فيها إلى 17.5%.
  6. تونس وصلت نسبة البطالة فيها إلى 15.5%.
  7. العراق وصلت نسبة البطالة فيها إلى 14%.
  8. السودان وصلت نسبة البطالة فيها إلى 13.3%.
  9. السعودية وصلت نسبة البطالة فيها إلى 12.8%.
  10. الجزائر وصلت نسبة البطالة فيها إلى 10.7%.
  11. مصر وصلت نسبة البطالة فيها إلى 10.6%.
  12. الإمارات وصلت نسبة البطالة فيها إلى 2.7%.
  13. قطر وصلت نسبة البطالة فيها إلى 0.1%.
  14. الصومال وصلت نسبة البطالة فيها إلى 67%.
  15. الجزائر وصلت نسبة البطالة فيها إلى 29.5%.
  16. الكويت بلغت نسبة البطالة فيها إلى 3.6%.

سادسًا: مخاطر انتشار البطالة على الفرد والمجتمع

  1. تؤثر البطالة بشكلٍ سلبي على نفسيّة الشباب، وتؤدي لإحباطهم وإصابتهم بالكآبة والعجز المعنوي، الذي قد يدفعهم إلى الإنحراف وتعاطي المخدرات وشرب الكحول، وفي كثير من الأحيان تتطور هذهِ الحالة وتدفعهم للانتحار.
  2. بروز ظاهرة الحاجة والفقر التي تؤدي لتخلف المجتمعات وتراجعها.
  3. انتشار ظاهرة الكسب الغير مشروع.
  4. تخلّف الأوضاع الصحيّة وعدم الاهتمام بمجال الدراسة والتعليم.
  5. تأخر سن الزواج وانتشار ظاهرة العنوسة بين الإناث والذكور.
  6. كثرة التفكير بموضوع الهجرة إلى الدول الأوروبيّة.
  7. انتشار ظاهرة التسول التي تضر المجتمع.
  8. انتشار ظاهرة الجريمة والتحرش الجنسي الناتج عن وقت الفراغ وعدم انشغال الإنسان بأعمالٍ مهمة.
  9. حدوث خلل في العلاقات الاجتماعية بين البشر.
  10. شعور الإنسان بعدم الاستقرار والتركيز.
  11. تولد البطالة شعورًا بالنقص وعدم الثقة لدى الإنسان.
  12. إنّ انتشار البطالة يزيد من معدل الجريمة في المجتمع.

سابعًا: أشهر الكتب التي تتحدّث عن البطالة وحلولها

  1. الاقتصاد السياسي للبطالة، للكاتب رمزي زكي.
  2. كتاب مشكلة البطالة ونظرة في كتاب الله، للكاتب خالد بن صالح الغيص.
  3. السكان، البطالة، والهجرة لأنيس أبي فرح.
  4. سنوات البطالة، لأورهان كمال.
  5. مشكلة البطالة وعلاجها، لجمال حسن أحمد عيسى السراحنة.
  6. البطالة والفقر واقع وتحديات، لحسين شخاترة.

ثامنًا: أهمية العمل في الإسلام

لقد أمر الله سبحانهُ وتعالى الإنسان بالعمل واستغلال الظروف للكسب الحلال، حيثُ قال في آياتهِ الكريمة:

  • (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور).
  • (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

وكذلك أمر الرسول الكريم الإنسان المسلم بالعمل، وتحدث كثيرًا عن هذا الموضوع في الأحاديث النبوية الشريفة، مثل:

  • عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ.
  • قال رسول اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (إِنَّ الله يُحِبُ إذا عَمِل أحَدُكُم عَمَلا أنْ يُتْقِنَه)
  • وعن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأن يحتطب أحدكم حُزمة على ظهره، خير له من أن يسأل أحدًا، فليعطيه أو يمنعهُ).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكُل من عمل يديه، وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمل يده).

 

كما رأيت عزيزي فإنّ البطالة تؤثر سلبًا على حياة الفرد والمجتمع، وتتسببُ في خلق العديد من المشاكل التي من الصعب أن يُسيطر عليها في حال لم تعالج بشكلٍ سريع.

 

المصادر:

  1. ما هي الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة البطالة ؟
  2. ما هي أنواع البطالة ؟
  3. البطالة وأثرها على الفرد والمجتمع
  4. أعلى وأدنى معدلات البطالة في العالم العربي
  5. أحاديث تحث على العمل
          


المقالات المرتبطة